- تنبيه: د. القرضاوي والجديع ممن لا يحرمون حلق اللحية، وأوردت استقراءهما استئناسًا به، وكلامهما السابق ليس في سياق الاستدلال بالإجماع؛ فإنهما يقللان من شأن الإجماع (^١).
- فالقرضاوي يقول: (حجية الإجماع ذاته ليست موضع إجماع! فلا يجوز أن نشهر هذا السيف؛ سيف الإجماع المزعوم في وجه كل مجتهد في قضية) (^٢)، ولا مانع عنده من إحداث فهم جديد للنص، أو قول جديد في مسألة خلافية لم يسبق إليه المجتهد ولو كانت المسألة قديمة (^٣).
- وأما الجديع؛ فالإجماع عنده ليس بحجة إلا تبعًا لدليل ثابت، فيقول في تعريف الإجماع: (ما اتفق عليه المسلمون من الأحكام الثابتة في الكتاب والسنة) (^٤)، ثم أنكر الإجماع السكوتي بعد ذلك، مع أنه لا يكاد يوجد في الواقع إلا السكوتي.
- ويحسن في هذا المقام إيراد قول الجويني: (قد علمنا قطعًا انتشار احتجاج السّلف، في الحَث على موافقة الأمة واتباعها والزجر على مخالفتها … فإن تجويز خُلف الإجماع، وترك اتباع الأمة مما يعظم خطره؛ إذ على الإجماع ابتنى معظم أصول الشريعة) (^٥)،
(^١) يقول الطرابلسي في منهج البحث والفتوى ص (٣٨٣): (أما مدرسة التجديد؛ فإنكارها للإجماع، أو تشكيكها في وقوعه يُعد من الملامح الرئيسية لها).
(^٢) "الاجتهاد في الشريعة الإسلامية"، وهو منشور في موقعه الرسمي، وكلامه تحت عنوان: (معالم وضوابط لابد منها).
(^٣) انظر: المرجع السابق، تحت عنوان: (موقعنا من الفقه الإسلامي) و(الإجتهاد الإنشائي)، ومن مقولاته: (يستطيع أهل الاجتهاد أن يفهموا النص فهمًا جديدًا لم ينقل عن السابقين).
(^٤) تيسير علم أصول الفقه ص (١٥٠) للجديع، وسيأتي التنبيه على أن الإجماع على تحريم حلق اللحية مبني على دليل ثابت من السنة، ومع ذلك لم يقل به، وتعسّف في رده!
(^٥) التلخيص في أصول الفقه (٣/ ٢٧ - ٢٨).