271

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

- ثم إن الأحاديث الثابتة في الأمر بالإعفاء والإحفاء علّقت الأمر بمخالفة غير المسلمين، مما يؤكد أنه ليس حكمًا تعبديًا محضًا؛ بل معلق بوجود المخالفة (^١)، وهذه المخالفة مستحبة مالم يوجد قصد التشبّه، فإن وجد القصد فهنا التشبه المحذور (^٢).
- وقد وردت نصوص عديدة فيها أمر وتعليل بمخالفة غير المسلمين، وهي محمولة على الاستحباب؛ كتغيير الشيب، والصلاة في النعال، وأكلة السحر وغيرها (^٣).
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بأمور:
- وبين يدي الجواب وتفصيله: فإن هذه الاستنباطات والتأويلات لم أقف عليها بمجموعها عند العلماء من قبل (^٤)، وأقول كما قال ابن رجب: (لو كان هذا الاستنباط حقًا لما خفي على أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه) (^٥).
- أما القول بأن الأمر ليس للوجوب (^٦)؛ فهذا يبطله قول الله:

(^١) المرجع السابق ص (١٩١).
(^٢) المرجع السابق ص (٢٠٩)، فالتشبّه عنده فيه مشابهة وقصد لها، أما الموافقة في الفعل فقط؛ فهذا شبَهٌ وليس تشبّها.
(^٣) انظر: المرجع السابق ص (١٩٧ - ٢١٢).
(^٤) وقفت على أكثر هذه الاعتراضات في مجموع فتاوى ابن باز (٢٥/ ٢٩٧)، وليس فيها ذكر للمعترض، وقد فنّد ابن باز اعتراضاته، في كلام طويل قال في بدايته: (فقد اطلعت على مقالٍ لبعض الكتاب في عام (١٣٩١) هـ جزم فيه بأن حلق اللحية ليس حرامًا، ولا مباحًا، ولكنه مكروه …).
(^٥) فتح الباري (٢/ ٢٤)، يعني: ابن حزم، وهذا في الاستنباط الذي يؤدي إلى قولٍ مخالفٍ للإجماع، وإلا فالكتاب والسنة لا ينضبان من المعاني والدلائل، ولذا قال ابن رجب: (وهو قول لم يسبق إليه، ولو كان هذا الاستنباط … الخ).
(^٦) هذا رأي د. القرضاوي هنا وهو يفرّق بين أمر الله فهو للوجوب وأمر نبيه فهو للندب مالم يأت صارف فيهما، كما ذكر في كتابه "نحو أصول فقه ميسر" ص (٢٥)، وهذا الرأي الأصولي لم يقل به إلا الأبهري من المالكية في أحد أقواله المروية عنه، وقد رجع عنه، ورأيه الأول بالتفريق مهجور وغير مشهور حتى قال الزَّرْكشيُّ- وقد نقل عنه القرضاوي قول الأبهري ولم يشر إلى أنه رأي متروك وأنه رجع عنه- في البحر المحيط (٣/ ٢٩٢): (وهو كالمتروك … والصحيح هذا الذي كان يقوله آخر أمره وأنه لا فرق بين أوامر الله تعالى وأوامر رسوله؛ من كون جميعها على الوجوب). وانظر: الغيث الهامع شرح جمع الجوامع ص (٢٤٢).

1 / 272