أما الجُنُب في الاصطلاح فهو: غير الطاهر؛ من إنزال منيٍّ أو مجاوزة ختان (^١).
وهذا هو قول جمهور الأمة في تعريف الجنب (^٢)، وروي عن بعض الصحابة وغيرهم أنه لا غسل إلا على من أنزل، دون من جاوز الختان بلا إنزال (^٣).
وهذا هو تحرير محل الشذوذ، وتبيين محل النزاع في المسألة:
١. اتفق العلماء على أن ذكر الله بطهارة تامة أفضل (^٤).
٢. واتفقوا على جواز قراءة المحدث حدثًا أصغر القرآن (^٥).
(^١) انظر: تفسير ابن عطية (٢/ ٥٧)، تفسير القرطبي (٥/ ٢٠٥)، أما إنزال المني فهو موجب للغسل بالإجماع، وتقييد الإنزال بالشهوة هو قول الجمهور خلافًا للشافعية؛ فإنزال المني موجب للغسل عندهم ولو كان بلا شهوة، والمقصود بمجاوزة الختان: الجماع ولو لم يحصل إنزال. انظر: الهداية للمرغيناني (١/ ١٩)، الشرح الكبير للدردير (١/ ١٢٧)، المجموع (٢/ ١٣٩)، المغني (١/ ١٤٦).
(^٢) انظر: البحر الرائق (١/ ٥٦)، شرح خليل للخرشي (١/ ١٧٤)، المجموع (٢/ ١٥٥)، المطلع على ألفاظ المقنع ص (٤٧).
(^٣) قال ابن رجب في الفتح (١/ ٣٧٥): (وقد كان قوم من الأنصار قديمًا يقولون: إن الماء من الماء، ثم استقرّ الأمر على أنه إذا الْتقى الختانان وجب الغسل، ورجع أكثر من كان يخالف في ذلك عنه)، وحُكي الإجماع بعد الصحابة على وجوب الغسل من الإيلاج وإن لم ينزل، لكن الإمام البخاري أثبت الخلاف بقوله في الصحيح: (الغسل أحوط، وذاك الآخر، وإنما بينّا؛ لاختلافهم)، قال ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٩) بعد أن ذكر الخلاف بعد الصحابة: (عُرف بهذا أن الخلاف كان مشهورًا بين التابعين وَمنْ بعدهم، لكن الجمهور على إيجاب الغسل وهو الصواب).
(^٤) انظر: نتاج الفكر في أحكام الذكر ص (١٢٩)، وأصل هذه المسألة ما أخرجه البخاري (٣٣٧) عن أبي الجهيم قال: «أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار، فمسح بوجهه ويديه، ثم رد ﵇»، وأورده مسلم تعليقًا، قال النووي في شرحه على مسلم (٤/ ٦٣): (ذكرنا أنَّ في صحيح مسلم أربعة عشر أو اثني عشر حديثًا منقطعة هكذا).
(^٥) انظر: الاستذكار (٢/ ١٠٤)، المجموع (٢/ ١٦٣)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦١).