181

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

طالب (^١) ﵃.
- وعلى فرض عدم ثبوت الأكل، فإن التنصيص على الشرب تنبيه على الأكل، فالأكل أولى؛ لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف، بل فيه تنبيه على جميع الاستعمالات؛ لأنها في معناه؛ كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (^٢)، وجميع أنواع الاستيلاء في معنى الأكل بالإجماع، وإنما نبه بالأكل في الربا؛ لكونه الغالب، كما نبه بالشرب في الآنية لكونه الغالب (^٣).
- والجواب السابق كله (على قول من يعتد بقول داود في الإجماع والخلاف وإلا فالمحققون يقولون: لايعتد به؛ لإخلاله بالقياس وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتد به) (^٤)، هذا كلام النووي والمسألة فيها خلاف، ومن أعدل الأقوال في خلاف داود ماقاله الذهبي موافقًا لشيخه ابن تيمية: (لا ريب أن كل مسألة انفرد بها،

(^١) ولفظه: إن رسول الله ﷺ: «نهى عن آنية الذهب والفضة أن يشرب فيها، وأن يؤكل فيها، ونهى عن القسي والميثرة، وعن ثياب الحرير وخاتم الذهب» رواه الدارقطني في سننه (٩٧)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٠٥)، قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٢٧): (رواه الدارقطني، بإسناد جيد).
(^٢) من الآية (١٣٠) من سورة آل عمران.
(^٣) انظر: المجموع (١/ ٢٤٩).
(^٤) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٩)، ونحو هذا القول في داود مانقله ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ٢٤٢) بقوله: (وقد ذكره ابن أبي حاتم فأجاد في ترجمته فإنه قال: روى عن إسحاق الحنظلي وجماعة من المحدثين، وتفقه للشافعي -رحمه الله تعالى- ثم ترك ذلك، ونفى القياس وألف في الفقه على ذلك كتبا شذ فيه عن السلف، وابتدع طريقةً هجره أكثر أهل العلم عليها، وهو مع ذلك صدوق في روايته ونقله واعتقاده إلا أن رأيه أضعف الآراء وأبعدها من طريق الفقه وأكثرها شذوذًا).

1 / 182