258

Al-zuhūr al-muqtaṭafa min tārīkh Mecca al-musharrafa

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة

وفيها : نفر الحاج أجمع فى النفر الأول.

ومنها : أن فى سنة اثنتى عشرة وثمانمائة حصل فى الحجاج المصريين قتل ونهب ، وتعدى النهب إلى غيرهم ، ومعظم النهب وقع فى حال توجه الناس إلى عرفة ، وفى ليلة النحر بمنى عقرت جمال كثيرة ، وعند مأزمى عرفة ، والفاعل لذلك جماعة من غوغاء العرب ، والذى جرأهم على ذلك أن صاحب مكة السيد حسن بن عجلان ، لم يحج فى هذه السنة ؛ وإنما لم يحج فيها لوحشة كانت بينه وبين أمير الركب المصرى بيسق ، فإنه أعلن للناس فى ينبع أن صاحب مكة معزول ، وأنه يريد محاربته.

ثم إن صاحب مصر [الناصر فرج] ، منعه من حرب صاحب مكة ، وأعاده وأعاد بنيه إلى ولايتهم. ولو لا أمر صاحب مكة بالكف عن إيذاء الحاج لكان أكثرهم رفاتا ، وأموالهم شتاتا ، فالله يقيه النوائب ، ويجزل له المواهب ، وهذه الحادثة أبسط من هذا بكثير فى أصله .

ومنها : أن فى هذه السنة أقام الحاج بعرفة يومين ؛ لاختلاف وقع فى أول ذى الحجة ، وأوقفت المحامل بعرفة على العادة ، ونفروا بها وقت النفر المعتاد إلى قرب العلمين ، ثم ردت إلى مواضعها.

وهذا الوقوف فى اليوم الأول ، وفيه وصلوا عرفة ، وهو يوم التروية على مقتضى رؤية أهل مكة لذى الحجة .

ومنها : أن الحجاج لم ينفروا من منى فى سنة ثلاث عشرة إلا وقت الزوال من اليوم الرابع عشر من ذى الحجة لرغبة التجار فى ذلك ؛ فازدادوا فى الإقامة بمنى يوما ملفقا.

Page 328