164

Al-zuhūr al-muqtaṭafa min tārīkh Mecca al-musharrafa

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة

وأما ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهماالسلام : فذكر الفاكهى فيه خبرا طويلا عن بن إسحاق يقتضى أن إبراهيم لما أراد ذبح ابنه ، قال : أى بنى ، خذ الحبل والمدية وهى الشفرة ثم امض بنا إلى هذا الشعب لتحطب لأهلك منه ، قبل أن يذكر له ما أمر به ، فعرض لهما إبليس ليصدهما عن طاعة الله فى ذلك ، فلم يقبلا منه ، فلما خلا إبراهيم فى الشعب ويقال ذلك إلى ثبير قال له :(يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ثم أدخل الشفرة فى حلقه ، فقلبها جبريل عليهالسلام لقفاها فى يده ، ثم اجتذبها إليه ونودى : (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) ، فهذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه .

وقد تقدم الخلاف فى موضع ذبح هذا الفداء من منى فى الباب الحادى والعشرين.

واختلف فى الذبيح : هل هو إسماعيل بن إبراهيم ، أو أخوه إسحاق بن إبراهيم ؛ والصحيح أنه إسماعيل على ما قال الحافظ عماد الدين بن كثير .

ونقل ذلك النووى عن الأكثرين.

وكلام السهيلى يقتضى ترجيح أنه إسحاق ، وكذلك المحب الطبرى ، والله أعلم.

وإسماعيل أول من ذللت له الخيل العراب ، وأول من ركب الخيل ، وأول من تكلم بالعربية.

Page 216