Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
مَا حَالُهُ وَإِذَا الْقَبْرُ يَلْمَعُ عَلَيْهِ نَارًا وَفِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَارٍ فَحَمَلَتْنِي شَفَقَةُ الْأُخُوَّةِ وَمَدَدْت يَدِي لِأَرْفَعَ الطَّوْقَ مِنْ رَقَبَتِهِ فَاحْتَرَقَتْ أَصَابِعِي وَيَدِي ثُمَّ أَخْرَجَ إلَيْنَا يَدَهُ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ مُحْتَرِقَةٌ، قَالَ فَرَدَدْت عَلَيْهِ التُّرَابَ وَانْصَرَفْت فَكَيْفَ لَا أَبْكِي عَلَى حَالِهِ وَأَحْزَنُ عَلَيْهِ؟ فَقُلْنَا فَمَا كَانَ أَخُوك يَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ كَانَ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ فَقُلْنَا هَذَا تَصْدِيقُ قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] وَأَخُوك عُجِّلَ لَهُ الْعَذَابُ فِي قَبْرِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَتَيْنَا أَبَا ذَرٍّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرْنَا لَهُ قَضِيَّةَ الرَّجُلِ وَقُلْنَا لَهُ يَمُوتُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَلَا نَرَى فِيهِمْ ذَلِكَ، فَقَالَ أُولَئِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَإِنَّمَا يُرِيكُمْ اللَّهُ فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ لِتَعْتَبِرُوا. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] .
وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ: «إنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُبْغِضُ الْبَخِيلَ فِي حَيَاتِهِ السَّخِيَّ عِنْدَ مَوْتِهِ» . وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ: «إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا» .
وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَالتِّرْمِذِيُّ: «خَصْلَتَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ الْبُخْلُ وَسُوءُ الْخُلُقِ» .
وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ: «شِرَارُ النَّاسِ الَّذِي يُسْأَلُ بِاَللَّهِ وَلَا يُعْطِي» .
وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُد: «شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ» .
وَالْخَطِيبُ: «الشَّحِيحُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» .
وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ: «صَلَاحُ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزُّهْدِ وَالْيَقِينِ وَيَهْلَكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ» .
وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ: «طَعَامُ السَّخِيِّ دَوَاءٌ وَطَعَامُ الشَّحِيحِ دَاءٌ» .
وَابْنُ عَسَاكِرَ: «أَقْسَمَ اللَّهُ - تَعَالَى - لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بَخِيلٌ» .
وَأَبُو يَعْلَى: «مَا مَحَقَ الْإِسْلَامَ مَحْقَ الشُّحِّ شَيْءٌ» .
1 / 285