Al-Zawājir ʿan Iqtirāf al-Kabāʾir
الزواجر عن اقتراف الكبائر
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م
بِغَيْرِ حَقِّهِ مِنْ الطُّرُوقِ. أَمَّا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَدَبًا مِنْ آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَا يَنْتَهِي إلَى التَّحْرِيمِ فَهُوَ ذُو وَجْهَيْنِ، هَذَا إنْ جَرَيْنَا عَلَى أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْعُدَّةِ مَا فَهِمَهُ عَنْهُ الرَّافِعِيُّ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ لَا لِكَوْنِهِ حَرَامًا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
[الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ عَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ]
(الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالسَّبْعُونَ: عَدَمُ التَّنَزُّهِ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْبَدَنِ أَوْ الثَّوْبِ) أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ بَلَى إنَّهُ لَكَبِيرٌ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ» . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ: «أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِحَائِطٍ فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ ﷺ: إنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى، إنَّ أَحَدَهُمَا كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» الْحَدِيثَ.
وَفِي رِوَايَةٍ سَنَدُهَا لَا بَأْسَ إلَّا أَنَّ فِيهَا مُخْتَلَفًا فِي تَوْثِيقِهِ: «عَامَّةُ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْبَوْلِ»، وَفِي لَفْظٍ: «مِنْ الْبَوْلِ فَاسْتَنْزِهُوا مِنْ الْبَوْلِ» . وَفِي أُخْرَى صَحِيحَةٍ: «أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» . وَفِي أُخْرَى سَنَدُهَا لَا بَأْسَ بِهِ: «اتَّقُوا الْبَوْلَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ» .
وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ إذْ أَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأْتِيَانِي بِجَرِيدَةٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، فَأَتَيْتُهُ بِجَرِيدَةٍ، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَوَضَعَ فِي هَذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً وَفِي ذَا الْقَبْرِ وَاحِدَةً وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ» .
وَفِي أُخْرَى لِأَحْمَدَ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ، فَلَمَّا مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ إذَا بِقَبْرَيْنِ قَدْ دَفَنُوا فِيهِمَا رَجُلَيْنِ قَالَ: فَوَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: مَنْ دَفَنْتُمْ هَاهُنَا الْيَوْمَ؟ قَالُوا: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ
1 / 207