192

Al-wasaṭiyya fī ḍawʾ al-Qurʾān al-karīm

الوسطية في ضوء القرآن الكريم

Publisher

الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

وقال ابن كثير في قوله - تعالى -: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية ٧٨) . أي ما كلّفكم ما لا تطيقون، وما ألزمكم بشيء يشقّ عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا، ولهذا قال، ﵇: «بعثت بالحنيفيَّة السمحة» (١) . وقال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: «بشّر «ولا تُنفّرا ويسّرا ولا تُعسّرا» (٢) . والأحاديث في هذا كثيرة، ولهذا قال ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية ٧٨) يعني من ضيق (٣) .
وقد اتضح لنا مما سبق أن آيات رفع الحرج دليل واضح وبرهان قاطع على وسطيَّة هذا الدين في تشريعه وتكاليفه.
٤- ونواصل ذكر الأدلة من القرآن الكريم في باب التّشريع والتّكليف التي تقرّر منهج الوسطيَّة، وأنه سمة هذا الدّين، وسرّ من أسرار عظمته، وهذه الآيات هي آيات التّخفيف والتّيسير.

(١) - تقدم تخريجه ص (١١٠) .
(٢) - تقدم تخريجه ص (١٠٩) .
(٣) - انظر: تفسير ابن كثير (٣ / ٢٣٦) .

1 / 192