369

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تاريخ الأمة المسلمة ليكون ذلك معلمًا من معالم الهداية والرشاد لمن جاء بعدهم، ليستن بسنتهم وينهج نهجهم.
وقد كانوا رضوان الله عليهم يقدرون النعمة التي أنعم الله بها عليهم وهي نعمة الإيمان.
ويقدرون أيضًا فضل نور الله وشريعته الغراء التي بعث بها نبيه محمد ﷺ
﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴿
[سورة الأنعام: ١٢٢] .
وقدروا ﵏ تربية المصطفى ﷺ وأهمية سنته الشريفة قولًا وفعلًا وأدركوا أنهم (لم يكونوا خدمة جنس، ورسل شعب أو وطن، يسعون لرفاهيته ومصلحته وحده، ويؤمنون بفضله وشرفه على جميع الشعوب والأوطان، ولم يخرجوا ليؤسسوا إمبراطورية عربية ينعمون ويرتعون في ظلها، ويشمخون ويتكبرون تحت حمايتها ويخرجون الناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب وإلى حكمهم أنفسهم. إنما قاموا ليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعًا إلى عبادة الله وحده كما قال ربعي بن عامر رسول المسلمين في مجلس يزدجرد "الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده. ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ".. " فالأمم عندهم سواء والناس عندهم سواء. الناس كلهم من آدم وآدم من تراب.. لم يبخلوا بما عندهم من دين وعلم وتهذيب على أحد، ولم يراعوا في الحكم والإمارة والفضل نسبًا ولونًا ووطنًا، بل كانوا سحابة خير انتظمت البلاد وعمت العباد، وغوادي مزنة أثنى عليها السهل والوعر، وانتفعت بها البلاد والعباد على قدر قبولها وصلاحها) (١) .

(١) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين (ص ١٢٦ - ١٢٧) بتصرف بسيط.

1 / 382