362

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الشديد، والإيلامات القوية مثل التحريق بالنار ونحوه (١) . وأجمعوا أيضًا: على أن من أكره على الكفر لا يجوز له أن يتلفظ بكلمة الكفر تصريحًا، بل يأتي بالمعاريض وبما يوهم أنه كفر، فلو أكره على التصريح يباح له ذلك بشرط طمأنينة القلب على الإيمان، غير معتقد ما يقوله من كلمة الكفر، ولو صبر حتى قتل كان أفضل لفعل ياسر وسمية وصبر بلال على العذاب (٢) .
لقد كان بلال ﵁ تفعل به الأفاعيل حتى إنهم ليضعون الصخرة العظيمة على صدره في شدة الحر ويأمرونه أن يشرك بالله فيأبى عليهم ويقول: أحد. أحد. ويقول - والله لو أعلم كلمة أغيظ لكم منها لقلتها (٣) .
وكذلك حبيب بن زيد الأنصاري (٤) لما قال مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟
قال: نعم. فيقول أتشهد أني رسول الله؟ فيقول: لا أسمع فلم يزل يقطعه إربًا إربًا وهو ثابت على ذلك (٥) .
وكما فعل الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي: (٦) فإنه لما أسرته الروم جاءوا به إلى ملكهم فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي، فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين ما فعلت. فقال: إذا أقتلك

(١) تفسير الخازن: (٤/١١٧) .
(٢) تفسير الخازن: (٤/١١٧) .
(٣) انظر تفسير ابن كثير (٤/٥٢٥) .
(٤) حبيب بن زيد بن عاصم بن عمرو الأنصاري أخو عبد الله بن زيد ذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة من الأنصار وقال هو الذي أخذه مسيلمة فقتله. قال ابن سعد شهد حبيب أحدًا والخندق والمشاهد (الإصابة) (١/٣٠٧) .
(٥) تفسير ابن كثير (٤/٥٢٥) .
(٦) هو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي وأمه آمنة بنت حرثان من بني الحارث، وهو من السابقين الأولين، يقال أنه شهد بدرًا، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق ولا غيرهما من أصحاب المغازي وقصته مع ملك الروم ذكرت سابقًا. انظر ترجمته في الإصابة (٢/٢٩٦) وتهذيب التهذيب (٥/١٨٥) .

1 / 374