وكتب عمر بن عبد العزيز ﵀ إلى بعض عماله: (أما بعد: فإنه بلغني أن في عملك كاتبًا نصرانيًا يتصرف في مصالح الإسلام، والله تعالى يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿[سورة المائدة: ٥٧] .
فإذا أتاك كتابي هذا فادع حسان بن زيد - يعني ذلك الكاتب - إلى الإسلام فإن أسلم فهو منا ونحن منه، وإن أبى فلا تستعن به ولا تتخذ أحدًا على غير دين الإسلام في شيء من مصالح المسلمين فأسلم حسان وحسن إسلامه) (١) .
ولما فشا استخدام أهل الكتاب في مصالح المسلمين أيام الخلافة العباسية نهض أحد العلماء بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الشأن وهو شبيب بن شيبة (٢) فقد استأذن على أبي جعفر المنصور فإذن له فقال (... يا أمير المؤمنين اتق الله فإنها وصية الله، إليكم جاءت وعنكم قبلت، وإليكم تؤدى، وما دعاني إلى قولي إلا محض النصيحة لك والإشفاق عليك، وعلى نعم الله عندك. اخفض جناحك إذا علا كعبك وابسط معروفك إذا أغنى الله يديك. يا أمير المؤمنين إن دون بابك نيرانًا تأجج من الظلم والجور لا يعمل فيها بكتاب الله ولا سنة نبيه محمد ﷺ.
يا أمير المؤمنين سلطت الذمة على المسلمين، ظلموهم وعسفوهم، وأخذوا ضياعهم وغصبوهم أموالهم، وجاروا عليهم، واتخذوك سلمًا لشهواتهم، وإنهم
(١) المصدر السابق (١/٢١٤) .
(٢) شبيب بن شيبة بن عبد الله التميمي المنقيري الأهتمي. أديب الملوك وجليس الفقراء، وأخو المساكين كان يقال له (الخطيب) لفصاحته وكان شريفًا من الدهاة، يفزع إليه أهل بلده في حوائجهم. انظر ترجمته في شذرات الذهب ١/٢٥٦ وتهذيب التهذيب (٤/٣٠٧) والأعلام (٣/١٥٦) .