354

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فمتى فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم، قالوا: ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم. وتمسكوا في ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول الله ﷺ استعان بيهود بني قينقاع، واستعان بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين، قالوا: وتعين المصير إلى هذا لأن حديث عائشة ﵂ كان يوم بدر وهو متقدم فيكون منسوخًا (١) . ثم قال: " ولا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعًا ولا يسهم لهم (٢) .
ويدعم ابن القيم هذا الرأي وهو يتحدث عن فوائد صلح الحديبية فيقول: الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة لأن عينه ﷺ الخزاعي كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو وأخذه أخبارهم (٣) .
وقال في فوائد غزوة حنين. للإمام أن يستعير سلاح المشركين وعدتهم لقتال عدوه. كما استعار رسول الله ﷺ أدرع صفوان بن أمية وهو يؤمئذ مشرك (٤) .
وتبعه الإمام محمد بن عبد الوهاب فقال: الانتفاع بالكفار في بعض أمور الدين ليس مذمومًا لقصة الخزاعي (٥) .
ونلخص إلى القول:
إن الانتفاع بالكفار وبما عندهم من العلوم التي هي من اجتهاد الإنسان أمر جائز في الإسلام وأدلته كثيرة سبق ذكر بعضها، ومنها أيضًا: مزارعة رسول الله ﷺ لليهود في خيبر على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها (٦)

(١) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (ص ٢١٩) تحقيق راتب حاكمي
(٢) المصدر السابق (ص٢٢٠) .
(٣) زاد المعاد (٣/٣٠١) وقصة الخزاعي في تاريخ الطبري (٢/٦٢٥) .
(٤) زاد المعاد (٣/٤٧٩) والقصة في السيرة لابن هشام (٤/٨٣) وتاريخ الطبري (٣/٧٣) .
(٥) ملحق مصنفات الإمام محمد بن عبد الوهاب (ص ٧) .
(٦) الحديث في صحيح البخاري كتاب المزارعة باب المزارعة مع اليهود (٥/١٥ ح ٢٣٣١) .

1 / 366