343

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

" فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات، كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالًا محرمًا فهذا لا يجوز قال تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿[سورة المائدة: ٢] .
وإذا كان الذي معهم أو مع غيرهم، أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم فذلك لا يجوز اشتراؤها لمن يمتلكها لكن إذا اشتريت على طريق الاستنقاذ لتصرف في مصارفه الشرعية فتعاد إلى أصحابها - إن أمكن - وإلا صرفت في مصالح المسلمين: جاز هذا. وإذا علم أن في أموالهم شيئًا محرمًا لا تعرف عينه، فهذا لا تحرم معاملتهم فيه كما إذا علم أن في الأسواق ما هو مغصوب ومسروق ولم يعلم عينه " (١) .
وقد روى البخاري في كتاب البيوع باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: كنا مع النبي ﷺ ثم جاء، رجل مشرك مشعان (٢) طويل بغنم يسوقها فقال النبي ﷺ: " بيعًا أم عطية " أو قال: أم هبة؟ فقال: لا. بيع فاشترى منه شاة (٣) .
قال ابن بطال: معاملة الكفار جائزة إلا بيع ما يستعين به أهل الحرب على المسلمين (٤) .
وثبت أيضًا عن النبي ﷺ أنه أخذ من يهودي ثلاثين وسقًا من شعير ورهنه درعه (٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: -
"وإذا سافر الرجل إلى دار الحرب ليشتري منها جاز عندنا، كما دل عليه

(١) المسائل الماردينية (ص ١٣٢ - ١٣٣) تحقيق الشاويش الطبعة الثالثة سنة ١٣٩٩هـ.
(٢) أي طويل مشعث الشعر
(٣) صحيح البخاري (٤/٤١٠ ح ٢٢١٦) .
(٤) فتح الباري (٤/٤١٠) .
(٥) مسند أحمد (٥/١٣٧ ح ٣٤٠٩) تحقيق أحمد شاكر وقال: إسناده صحيح

1 / 355