328

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وفي عهد عمر ﵁: جاءه رجل من أهل الكتاب - حين دخل الشام - وهو مشجوج مضروب فغضب لذلك عمر وأمر بإحضار عوف بن مالك (١) الأشجعي لأنه هو الذي فعل ذلك بالذمي فلما سأله عمر عن فعله هذا قال: يا أمير المؤمنين رأيت هذا يسوق بامرأة مسلمة على حمار فنخس بها لتصرع، فلم تصرع، فدفعها فصرعت فغشيها، وأكب عليها، فقال عمر أئتني بالمرأة فلتصدق على ما قلت فأتاها عوف، فذهب معه أبوها وزوجها فأخبر عمر بمثل قول عوف، فأمر عمر باليهودي فصلب وقال: ما على هذا صالحناكم ثم قال: يا أيها الناس اتقوا الله في ذمة محمد ﷺ فمن فعل منهم مثل هذا فلا ذمة له (٢) .
وأما الاعتبار: فمن وجوه: (٣)
أحدهما: أن عيب ديننا وشتم نبينا مجاهدة لنا ومحاربة، فكان نقضًا للعهد كالمجاهدة والمحاربة بطريق الأولى.
الثاني: - إن مطلق العهد الذي بيننا وبينهم يقتضي أن يكفوا ويمسكوا عن إظهار الطعن في ديننا، وشتم رسولنا، كما يقتضي الإمساك عن دمائنا ومحاربتنا.
الثالث: إن الله فرض علينا تعزيز رسوله وتوقيره، وتعزيزه: نصره ومنعه، وتوقيره إجلاله وتعظيمه، وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق. فلا يجوز أن نصالح أهل الذمة، وهم يسمعونا شتم نبينا وإظهار ذلك، لأنا إذا تركناهم على هذا تركنا الواجب علينا نحو رسول الله ﷺ.

(١) عوف بن مالك الأشجعي قال الواقدي أسلم عام خيبر ونزل حمص، وقال غيره شهد الفتح وكانت معه راية أشجع، قال ابن سعد آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء ومات سنة ٧٣ في خلافة عبد الملك. الإصابة (٣/٤٣) .
(٢) الأموال لأبي عبيد (ص ٢٣٥ - ٢٣٦) .
(٣) الصارم المسلول على شاتم الرسول (ص ٢٠٦ - ٢٠٩) .

1 / 340