الحجر – أرض ثمود – فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة (١) .
ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها "ذات أنواط" قال بعض الناس: يا رسول الله: اجعل ذات أنواط كما لهم ذات أنواط؟ فقال ﷺ " الله أكبر، قلتم كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم " (٢) . فأنكر النبي ﷺ مجرد مشابهتهم الكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها، معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أطم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه؟ (٣) .
أيهما أعظم – يا ترى – شجرة يعلق عليها سلاح نهي عنها لأن فيها اقتداء بفعل الكفار أم نظام حياة فيه التشريع والتحليل والتحريم والإلزام والعقوبة على المخالفة.
ومن الأحاديث الواردة في النهي عن التشبه قوله ﷺ "إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " (٤) .
وقوله ﷺ " خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم " (٥)
وقوله ﷺ " ليس منا من تشبه بغيرنا" (٦) .
(١) صحيح مسلم (٤/٢٢٨٥ ح ٢٩٨١) .
(٢) مسند أحمد (٥/٢١٨) إسناد صحيح ورجاله رجال الصحيح
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (ص ٣١٤) .
(٤) صحيح البخاري كتاب الأنبياء باب نزول عيسى (٦/٤٩٦ ح ٣٤٦٢) وصحيح مسلم (٣/١٦٦٣ ح ٢١٠٣) كتاب اللباس.
(٥) سنن أبي داود (١/٤٢٧ ح ٦٥٢) كتاب الصلاة وقال الألباني: صحيح. انظر صحيح الجامع (٣/١٠٦ ح ٣٢٠٥) .
(٦) سنن الترمذي (ح ٧/٣٣٥ ح ٢٦٩٦) وقال: إسناده ضعيف. ولكن الألباني حسنه. انظر صحيح الجامع (٥/١٠١ ح ٥٣١٠) .