وذكر سبحانه العلة والحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة لمن خالفهما في الدين فقال (أولئك يدعون إلى النار) أي في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم فمخالطتهم على خطر منهم: بل إنه الشقاء الأبدي (١) .
ونكاح المسلم للكتابية مجمع عليه - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - من السلف والخلف ولكن يروى عن ابن عمر أنه كره نكاح النصرانية وقال: لا أعلم شركًا أعظم ممن تقول إن ربها عيسى ابن مريم (٢)، ولكن الجواب على ذلك من ثلاثة أوجه:
(١) أن أهل الكتاب لم يدخلوا في المشركين بدليل قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ ﴿[سورة البقرة: ٦٢] .
فإن قيل قد وصفوا بالشرك بقوله:
﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿[سورة التوبة: ٣١] .
قيل: أهل الكتاب ليس في أصل دينهم شرك، لأن الله بعث الرسل
(١) تفسير كلام المنان لابن سعدي (١/٢٧٤) .
(٢) الحديث في صحيح البخاري كتاب الطلاق باب قول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) . عن نافع أن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله. (٩/٤١٦ ح ٥٣٨٥) .