289

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

ما شئتم فقد غفرت لكم) فأنزل الله (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) (١) الآيات.
قال العلامة ابن القيم: يؤخذ من هذه القصة جواز قتل الجاسوس وإن كان مسلمًا، لأن عمر ﵁ سأل رسول الله ﷺ قتل حاطب بن أبي بلتعة فلم يقل رسول الله ﷺ لا يحل قتله إنه مسلم بل قال: وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال (اعملوا ما شئتم) فأجاب بأن فيه مانعًا من قتله وهو شهوده بدرًا. وفي الجواب بهذا كالتنبيه على جواز قتل جاسوس ليس له مثل هذا المانع. وهذا مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة لا يقتل وهو ظاهر مذهب أحمد، والفريقان يحتجون بقصة حاطب.
والصحيح: أن قتله راجع إلى رأي الإمام، فإن رأى في قتله مصلحة للمسلمين قتله وإن كان استبقاؤه أصلح استبقاه والله أعلم (٢) .
وقال أيضًا: ومن فوائد هذه القصة: أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية، كما وقع الجس من حاطب مكفرًا بشهوده بدرًا، فإن ما اشتملت عليه هذه الحسنة العظيمة من المصلحة وتضمنه من محبة الله لها ورضاه وفرحة بها، ومباهاته للملائكة بفاعلها: أعظم مما اشتملت عليه سيئة الجس من المفسدة، وتضمنه من بغض الله لها فغلب الأقوى على الأضعف، فأزاله وأبطل مقتضاه، وهذه حكمة الله في الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات، الموجبين لصحة القلب ومرضه قال تعالى:
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ﴿[سورة هود: ١١٤] .

(١) صحيح البخاري كتاب التفسير تفسير سورة الممتحنة (٨/٦٣٣ ح ٤٨٩٠) .
(٢) زاد المعاد (٣/٤٢٢) بتصرف بسيط.

1 / 301