287

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تمييع المائعين وكيد الكائدين، وأن يواجهوا كل موقف بما يمليه عليهم كتاب ربهم وسنة نبيهم، وليعلموا أنهم مفتقرون إلى معية الله وولايته لهم وأن كيد الشيطان كان ضعيفًا.
حكم التجسس على المسلمين
جرت عادة المصنفين من العلماء أن يدرجوا الحديث عن الجاسوس في باب الجهاد. وذلك لحكمة هامة وهي أن التجسس أبرز ما يكون في موضوع كشف عورات المسلمين لأعدائهم خاصة وقت نشوب الحرب، فلذلك يأتون بالحديث عن الجاسوس، وأحكامه في ذلك الموضع ولذلك اقتديت بهم فأوردت هذا المبحث في فصل الجهاد.
والتجسس خيانة عظمى، وكبيرة من الكبائر إذا فعله المسلم. وهو من صور موالاة الكفار التي يتراوح الحكم فيها بين الكفر المخرج من الملة إذا كان تجسسه حبًا في انتصار الكفار وعلو شوكتهم على المسلمين وبين الكبيرة من كبائر الذنوب إذا كان لغرض شخصي أو دنيوي أو جاه أو ما أشبه ذلك.
وقد حذر الله من ذلك في قصة حاطب بن أبي بلتعه (١) ﵁ في سورة الممتحنة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ

(١) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، حليف قريش، وقيل هو حليف للزبير بن العوام. شهد بدرًا والحديبية ومات سنة ثلاثين بالمدينة وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عثمان ﵃ وقد شهد الله لحاطب بالإيمان في سورة الممتحنة. بعثه رسول ﷺ سنة ست من الهجرة إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية فأتاه من عنده بهدايا منها مارية القبطية. انظر الاستيعاب (١/٣٤٨) والإصابة (١/٣٠٠) .

1 / 299