(٢) الخروج من أرض البدعة. قال الإمام مالك: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد سب فيها السلف (١) .
(٣) الخروج عن أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم (٢) .
وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أحوال البلاد كأحوال العباد فيكون الرجل تارة مسلمًا، وتارة كافرًا، وتارة مؤمنًا، وتارة منافقًا، وتارة برًا تقيًا، وتارة فاجرًا شقيًا. وهكذا المساكن بحسب سكانها فهجرة الإنسان من مكان الكفر والمعاصي إلى مكان الإيمان والطاعة كتوبته وانتقاله من الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، وهذا أمر باق إلى يوم القيامة (٣) .
(٣) الفرار من الأذية في البدن، وذلك فضل من الله ﷿ أرخص فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور، وأول من فعل ذلك إبراهيم ﵇ لما خاف من قومه قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي ﴿[سورة العنكبوت: ٢٦] .
﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ﴿[سورة الصافات: ٩٩] .
وموسى ﵇ قال الله فيه:
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿(٤) [سورة القصص: ٢١] .
(١) أحكام القرآن لابن العربي (١/٤٨٤، ٤٨٥) .
(٢) ٥٩ أحكام القرآن لابن العربي (ج ١/٤٨٤، ٤٨٥) .
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (١٨/٢٨٤) .
(٤) أحكام القرآن لابن العربي (١/٤٨٥) .