273

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أما الصنف الذي نريد أن نتحدث عنه هنا فهم المؤمنون الذين آمنوا ولم يهاجروا بل أقاموا في مكة فهؤلاء هم الذين قال الله فيهم:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴿٩٧﴾ إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴿٩٨﴾ فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴿[سورة النساء: ٩٧-٩٩] .
فقد روى البخاري عن ابن عباس ﵄: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سوادهم على عهد رسول الله ﷺ، يأتي السهم فيرمي به، فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب عنقه فيقتل فأنزل الله (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) (١) .
ولذلك فالذين آمنوا ولم يهاجروا، بل أقاموا في بواديهم ليس لهم في المغانم نصيب ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال كما قال الإمام أحمد (٢)، يدل على ذلك الحديث المروي في المسند وصحيح مسلم عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا وليدًا وإذا لقيت

(١) سبق تخريجه.
(٢) تفسير ابن كثير (ج٤/٤٠) .

1 / 285