يتركه أهل الكفر على دينه مع القدرة عليه كما أخبر عن ذلك المولى ﷿ بقوله:
﴿وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ﴿[سورة البقرة: ٢١٧] .
كما أخبر الله عن أصحاب الكهف أنهم قالوا:
﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدً ا ﴿[سورة الكهف: ٢٠] .
وأخبر سبحانه بذلك عن جميع الكفار حيث قال:
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ﴿[سورة إبراهيم: ١٣] .
وكذلك قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: يا ليتني أكون جذعًا إذ يخرجك قومك قال: أو مخرجي هم؟! قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، فلذلك أخرجوه من مكة إلى الطائف ثم هاجر إلى المدينة بعدما هاجر طائفة من أصحابه إلى الحبشة مرتين (١) .
والهجرة شأنها عظيم، وأمرها كبير إذ هي فرع الولاء والبراء، بل إنها من أبرز تكاليف الولاء والبراء، وما كانت الجماعة المسلمة لتترك أرضها وقومها وتتكبد مشاق الغربة ووعثاء السفر لولا أن ذلك تكليف رباني لمن لا يستطيع أن
(١) انظر الدفاع لابن عتيق (١٨- ١٩) وقصة ورقة مع رسول الله ﷺ في ابن هشام (١/٢٥٤) .