قال ابن جرير: قد برئ من الله وبرئ الله منه لارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. وقال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴿[سورة المائدة: ٥١] .
وقال ﷺ (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) (١)
وصح عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من بنى بأرض المشركين فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة (٢) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وظاهر هذا أنه جعله كافرًا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور.
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ﵀: لما ذكر الأنواع التي يكفر بها الرجل: قال النوع الرابع: من سلم من هذا كله ولكن أهل بلده يصرون على عداوة التوحيد واتباع أهل الشرك وهو يعتذر أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده ويجاهد بماله ونفسه فهذا أيضًا كافر، فإنه لو يأمرونه بتزوج امرأة أبيه ولا يمكنه ترك ذلك إلا بمخالفتهم فعل. وموافقته لهم مع الجهاد معهم بنفسه وماله مع أنهم يريدون بذلك قطع دين الله ورسوله أكبر من ذلك بكثير فهذا أيضًا كافر وهو ممن قال الله فيهم:
﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ
(١) الدفاع لابن عتيق (١٠-١٢) والحديث سبق تخريجه.
(٢) قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص٢٠٠) إسناده صحيح.