موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته) (١) .
وقد امتدح ﷾ الأنصار رضوان الله عليهم في نصرتهم لإخوانهم المهاجرين فقال سبحانه:
﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ﴿[سورة الأنفال: ٧٤] .
ومن الأوامر النبوية في شأن النصرة قوله ﷺ (انصر أخاك ظالمًا ومظلومًا) (٢) . ونصرته إذا كان مظلومًا ظاهرة أما نصرته إذا كان ظالمًا فبردعه عن الظلم ومنعه. وقال ﷺ (المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله ﷿ في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) متفق عليه (٣) .
والمسلم داخل المجتمع الإسلامي ما هو إلا عضو عامل كأي عضو من أعضاء الجسد فإذا حصل لهذا مرض أو اختل عمله تأثر لذلك بقية الجسد، ويصور ذلك المصطفى ﷺ في قوله الكريم. (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) (٤) . وقوله (ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (٥) وقال أيضًا: (المؤمن مرآة أخيه، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه) (٦) .
(١) أبو داود في (٥/١٩٧ ح ٤٨٨٤) كتاب الأدب والمسند (٤/٣٠) قال الألباني: حديث حسن، انظر صحيح الجامع الصغير (٥/١٦٠ ح ٥٥٦٦) .
(٢) صحيح البخاري: (٥/٩٨ ح ٢٤٤٣) كتاب المظالم.
(٣) صحيح البخاري (ج ٥/٩٧ ح ٢٤٤٢) كتاب المظالم ومسلم (٤/١٩٩٦ ح ٢٥٨٠) كتاب البر والصلة.
(٤) سبق تخريجه ١٨٧.
(٥) سبق تخريجه.
(٦) الأدب المفرد للبخاري (ص٧٠) وأبي داود في (٥/٢١٧ ح ٤٩١٨) كتاب الأدب والحديث حسن انظر صحيح الجامع الصغير (٦/٦ ح ٦٥٣٢) .