وهذه الآية دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية. إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة كما قيل
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى (١) .
وقال تعالى ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ﴿٧٤﴾ إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ﴿[سورة الإسراء: ٧٤ - ٧٥] .
وإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلاة الله وسلامه عليه فكيف بغيره؟ (٢) .
(٦) مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين قال تعالى:
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴿[سورة القلم: ٩] .
والمداهنة والمجاملة والمداراة على حساب الدين أمر وقع فيه كثير من (المسلمين) اليوم وهذه نتيجة طبيعية للانهزام الداخلي في نفوسهم. حيث رأوا أن أعداء الله تفوقوا في القوة المادية فانبهروا بهم، ولأمر ما رسخ وترسب في أذهان المخدوعين أن هؤلاء الأعداء هم رمز القوة ورمز القدوة - فأخذوا ينسلخون من تعاليم دينهم مجاملة للكفار ولئلا يصمهم أولئك الكفرة بأنهم (متعصبون) ! وصدق المصطفى ﷺ، إذ يقول في مثل هؤلاء (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) .
قلنا. يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن)؟ (٣) .
(١) مجموعة التوحيد (ص ١١٧) دار الفكر.
(٢)
(٣) صحيح البخاري (١٣/٣٠٠ح ٧٣٢٠) كتاب الاعتصام وصحيح مسلم (٤/٢٠٥٤ ح ٢٦٦٩) كتاب العلم واللفظ للبخاري.