228

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فأخبر سبحانه أنهم اتبعوا السحر وتركوا كتاب الله كما يفعله كثير من اليهود وبعض المنتسبين إلى الإسلام. فمن كان من هذه الأمة مواليًا للكفار: من المشركين أو أهل الكتاب ببعض أنواع الموالاة كإتيانه أهل الباطل واتباعهم في شيء من فعالهم ومقالهم الباطل: كان له من الذم والعقاب والنفاق بحسب ذلك (١) . وإن هذه الصورة من صور الموالاة قد وقع فيها معظم المنتسبين إلى الإسلام اليوم، فالإيمان ببعض ما هم عليه أمر واقع في (العالم الإسلامي) لا ينكره إلا مكابر جاهل، فها هي الببغوات من أبناء أمتنا وممن ينطقون بألسنتنا قد آمنت بالشيوعية مذهبًا تارة وبالاشتراكية تارة أخرى، وبالديمقراطية نظامًا أو العلمانية دستورًا، فأخذت هذه المبادئ الكافرة وطبقتها في بلاد المسلمين ملزمة الناس بعبادتها (في الطاعة والانقياد والتنفيذ) ونصبت العداء لكل مسلم موحد ينادي في الأمة أن تعود إلى كتاب الله وسنة رسوله.
وهذه الردة الجديدة سيأتي تفصيل الحديث عنها إن شاء الله - في الباب الأخير.
وإن من الإيمان ببعض ما هم عليه: مسألة فصل الدين عن الدولة وإنه لا علاقة للإسلام بالسياسة فهذه أيضًا فرع للقضية السابقة لم توجد إلا في أوروبا أيام الاضطهاد الكنسي لرجال العلم. ولكن أين الإسلام دين العدل ودين السياسة ودين القوة من (هرطقة) رجال الكنيسة حتى يأتي بعض الأقزام فيستورد تلك السموم من أوروبا ليلبس الإسلام قناعًا مزيفًا فيقول: الإسلام علاقة بين العبد وربه والسياسة لها رجالها ولها قضاياها التي لا تمت إلى الدين بصلة (٢) .
(٤) مودتهم ومحبتهم. وقد نهى الله عنها بقوله:
﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ

(١) انظر فتاوي ابن تيمية (٢٨/١٩٩ - ٢٠١) .
(٢) هناك كتاب أجلاء أفاضوا الحديث في هذه القضية منهم الأساتذة: د. محمد البهي والأستاذ سيد قطب والأستاذ محمد قطب والأستاذ المودودي وغيرهم. ومن أراد التفصيل الدقيق فعليه بمراجعة كتاب العلمانية وآثارها في العالم الإسلامي للأخ الأستاذ سفر بن عبد الرحمن الحوالي.

1 / 237