200

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

روى البخاري ومسلم في سبب نزولها عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كنا غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال رسول الله ﷺ (ما بال دعوى الجاهلية؟ قالوا يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة) فسمعها عبد الله بن أبي فقال: قد فعلوها، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق: قال ﷺ (دعه. لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) (١) .
قال محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمرو بن قتادة: أن عبد الله بن عبد الله بن أبي لما بلغه ما كان من أبيه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالديه مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنًا بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله ﷺ (بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا) (٢) .
وذكر عكرمة وغيره: أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله بن أبي على باب المدينة، واستل سيفه، فجعل الناس يمرون عليه، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه: وراءك، فقال: مالك ويلك؟ قال: والله لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله ﷺ – وكان إنما يسير ساقة - (٣) فشكى إليه عبد الله بن أبي ابنه، فقال الابن: والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له، فأذن له رسول الله ﷺ، فقال: أما إذ أذن لك رسول الله ﷺ فجز الآن (٤)

(١) صحيح البخاري كتاب التفسير (٨/٦٥٢ ح ٤٩٠٧) وصحيح مسلم (٤/١٩٩٩ ح ٢٥٨٤) كتاب البر واللفظ له.
(٢) السيرة لابن هشام (٢/٢٩٢) وتفسير بن كثير (٨/١٥٩) ولم يخرجه – فيما أعلم - إلا ابن اسحاق.
(٣) من صفته ﷺ أنه يسوق أصحابه. أي يقدمهم ويمشي خلفهم تواضعًا ولا يدع أحدًا يمشي خلفه.
(٤) تفسير ابن كثير (٨/١٥٩) .

1 / 209