المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم، حيث وادع فيها اليهود، وعاهدهم، وتركهم على دينهم وأموالهم وشرط عليهم. وقد أوردها ابن إسحاق دون سند (١) وأوردها البنا في شرح مسند الإمام أحمد (٢)، وأوردها أصحاب السير والمغازي.
على أنني سأقتصر على بعض فقراتها التي تخص موضوع الموالاة. جاء في أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد النبي ﷺ بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس) (٣) .
(... وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن من دونه، وأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة (٤) ظلم، أو إثم أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعًا. ولو كان ولد أحدهم، ولا يقتل مؤمن مؤمنًا في كافر، ولا ينصر كافرًا على مؤمن، وأن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وأنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم) .
وإنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثًا ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى الله ﷿ وإلى محمد ﷺ وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين) (٥) .
وهذه الوثيقة هي الصورة الصادقة لحقوق (حيث وردت بما يجعل المجتمع الإسلامي مجتمعًا متلاحمًا متماسكًا، وكفلت - أيضًا - حقوق أهل الديانات الأخرى ما داموا يعيشون تحت مظلة الحكم الإسلامي.
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢/١٤٧) .
(٢) المسند بشرح البنا: (٢١/١٠) .
(٣) السيرة لابن هشام (٢/١٤٧) .
(٤) الدسيعة: العظيمة.
(٥) السيرة لابن هشام (٢/١٤٨ - ١٤٩) .