339

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

إِلَى الصِّيَامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَسْكِنٌ وَخَادِمٌ، فَقِيلَ بِمِثْلِهِ فِي الدُّيُونِ، وَالفَرْقُ أَنَّ الكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ، وَحُقُوقُ اللهِ عَلَى الَمُسَاهَلَةِ، ثُمَّ إِنْ بَقِيَ شَىْءٌ مِنَ الدَّيْنِ، فَلاَ يُسْتَكْسبُ (م)، وَفِي إِجَارَةٍ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَالضَّيْعَةِ المُؤْقُوفَةِ عَلَيْهِ خِلاَفٌ؛ مَأْخَذُهُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَيْسَتْ مَالاَ عَتِيداً وَإِنَّمَا هُوَ أَكْتِسَابٌ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ، وَأَعْتَرَفَ بِهِ الغُرَمَاءُ، فَيُفَكُّ الحَجْرُ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى فَكِّ القَاضِي؟، فِيهِ خِلاَفٌ، وَكَذَا لَوْ تَطَابَقُوا عَلَى رَفْع الحَجْرِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الحَقَّ لاَ يَعْدُوهُمْ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُمْ غَرِيمٌ، وَالأَظْهَرُ أَنَّ بَيْعَهُ مَالَهُ مِنْ غَيْرِ الغُرَمَاءِ لاَ يَصِحُ، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِمْ، وَلَوْ بَاعَ مِنَ الغَرِيمِ بِالدَّيْنِ، وَلاَ دَيْنَ سِوَاهُ، فَفِيهِ (و) خِلاَفٌ (م)؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الدَّيْنِ يُسْقِطُ الحَجْرَ عَلَى رَأْيٍ.

([الحُكْمُ] (١) الثَّالِثُ): حبْسُهُ إِلَى ثُبُوتِ إِعْسَارِهِ، وَلِلْقَاضِي ضَرْبُهُ إِنْ ظَهَرَ عِنَادُهُ بِإِخْفَاءِ المَالِ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إِعْسَارِهِ، سُمِعَ فِي الحَالِ (ح م)، وَأُنْظِرَ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَلْيُشْهِدْ مَنْ يَخْبُرُ بَاطِنَ حَالِهِ؛ فَإِنَّهُ شَهَادَةٌ عَلَى النَّفْيِ قُبِلَتْ لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ لِلْخَصْمِ (وح) أَنْ يُحَلِّفَهُ مَعَ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى القَاضِي أَدَباً في قَضَائِهِ؟ فِيهِ خِلاَفٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَقَدْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ، فَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْ [فَقَدْ](٢) قِيلَ: إِنَّ القَوْلَ قَوْلُهُ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ اليَسَارِ، وَقيلَ: لاَ، بَلِ الأَصْلُ في الحُرِّ الاقْتِدَارُ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إِنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ بِاخْتِيَارِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لاَ يَلْتَزِمُ إِلَّا عَنْ قُدْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ يَمِينُهُ، فَإِنْ كَانَ غَرِيباً فَلْيُوَكِّل القَاضِي بِهِ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ مَنْشَئِهِ وَمَنْقَلَبِهِ، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ إِفْلَاسُهُ، فَلْيُشْهِدْ؛ كَيْلاَ يَتَخَلَّدَ الحَبْسُ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ فِي دَيْنِ وَلَدِهِ(٣)؛ لأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْبَسْ، فَيُؤَدِّي

(١) سقط من ط .

(٢) قال الرافعي: ((والصحيح أنه يحبس في دين ولده)) الأصح عند جماعة منهم صاحب ((التهذيب)) أنه لا يحبس فلا يثبت الفسخ في النكاح والخلع والصلح بتعذّر استيفاء العوض. هذا إن أراد به أن المرأة لا تفسخ النكاح لتعذر استيفاء الصَّداق، ولا الزوج الخلع، ولا العامي الصُّلح، يتبين ذلك في النكاح على أن الإعسار بالصداق هل يثبت الفسخ؟ وفيه خلاف يأتي في موضعه، وإن أراد أن الزوج لا يفسخ إذا تعذر الوصول إليها فلا يفرض مثله في الخلع والعفو، لأن العِوض في الخلع البينونة، وفي العفو البراءة عن القصاص، ولا تعذر فيها مع صحة الخلع والعفو، [ت].

(٣) قال الرافعي: ((أيما رجل مات أو أفْلس)) روى مالك عن يحيى بن سعيد عن أبى بكر عن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به)) وقد أخرجاه في ((الصحيحين)) وروى الشافعي عن ابن أبى فُديك، عن ابن أبى ذئبٍ، عن أبى المُعْتمر بن عمرو بن رافع عن أبى خلدة. الزُّرقى وكان قاضي ((المدينة)) قال: جئنا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه. إذا وجده بعينه رواه أبو داود الطيالسى عن ابن أبى ذئب، وابن ماجه عن إبراهيم بن المنذر عن ابن أبى فديك [ت].

والحديث أخرجه مالك (٦٧٨/٢) كتاب البيوع: باب ما جاء في إفلاس الغريم حديث (٨٨) والبخاري (٦٢/٥) كتاب الاستقراض: باب إذا وجد ماله عند مفلس حديث (٢٤٠٢) ومسلم (١١٩٣/٣) كتاب المساقاة: باب من أدرك ما باعه عند المشتري حديث (١٥٥٩/٢٢) وأبو داود (٧٨٩/٣) كتاب البيوع والإجارات: باب الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه حديث (٣٥١٩) والترمذي (٥٦٢/٣ - ٥٦٣) كتاب البيوع: باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه حديث (١٢٦٢) والنسائي (٣١١/٧ - ٣١٢) كتاب البيوع: باب الرجل يبتاع البيع فيفلس، =

339