Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
لُحوقِهِمْ، وَنَقَلَ المُزَنِيُّ رَحمَهُ الله؛ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الفَاتِحَةَ إِلى وَقْتِ لُحُوقِهِمْ؛ وَكَذَا هَذَا الخِلاَفُ في أَنْتَظَارِهِ في التَّشَهُدِ قَبْلَ لُحُوقِهِمْ، ثُمَّ هَذِهِ الحَاجَةُ، إِنْ وقَعَتْ فِي صَلاَةِ المَغْرِبِ، فَلْيُصَلِّ الإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الأولَى رَكْعَتَيْنْ وبالثَّانِيةِ رَكْعَةً؛ لأَنَّ فِي عَكْسِهِ تَكْلِيفَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيةِ تَشَهُّدَاً غَيْرَ مَحْسُوب، ثُمَّ الإِمَامُ إِنْ أَنْتَظَرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ، فَجَائِّزٌ، وإِنِ أَنْتَظَرَهُمْ في القِيَامِ الثَّالِثِ، فَحَسَنٌ، وإِنْ كَانَ فِي صَلاَةٍ رُبَاعِيَةٍ في الحَضَرِ، فَلْيُصَلِّ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكَعَتَيْنِ، فإِنْ فَرَقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ، فَالانْتِظَارُ الثَّالِثُ زَائِدٌ عَلَى المَنْصُوصِ، وَفِي تَحْرِيمِهِ قَوْلاَنِ؛ قَالَ أَبْنُ سُرَيْجٍ رحمهُ اللهِ الانْتِظَارُ في الرَّكْعَةِ الثَّالثةِ هُوَ الانْتِظَارُ الثَّانِي فِي حَقِّ الإِمَامِ، فَلاَ مَنْعَ مِنْهُ، وفي إِقَامةِ الجُمعَةِ عَلَى هَذهِ الهَيَئَةِ وَجْهَانِ [م](١)؛ وَوَجْهُ المَنْعِ؛ أَنَّ العَدَدَ فِيها شَرْطٌ ويُؤَدِّي إِلَى الانْفِضَاضِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ، ثُمَّ يَجِبُ حَمْلُ السِّلاَحِ فِي هَذِهِ الصَّلاَةِ، وَصَلَةِ عُسْفَانَ(٢) إِنْ كَانَ فِي وضْعِهَا خَطَرٌ، وإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ السَّلاَمَةَ، وَأَحْتَمَلَ الخَطَرَ، فَيَسْتَحَبُّ الأَخْذُ، وَفي الوُجُوبِ قَوْلاَنٍ.
(فَرْعٌ): سَهْوُ الطَّائِفَتَيْنِ مَحْمُولٌ فِي وَقْتِ مُرَافَقَتِهِمُ الإِمَامَ، وَسَهْوُ الطَّائِفَةِ الأُولَى غَيْرُ مَحْمُولٍ في رَكْعَتِهِمُ الثّانيةِ؛ وَذَلَك لانْقِطَاعِهِمْ عَنِ الإِمَامِ، وَمَبْدَأُ الانْقِطَاعِ الاغْتِدَالُ فِي قِيَامِ الثَّانِيةِ، أَوْ رَفْعُ الإِمَامِ رَأَسَهُ مِنْ سُجُودِ الأُولَى؟ فِيهِ وَجْهَانٍ، وَأَمَّا سَهْوُ الطَّائِفَةِ الثّانيةِ في الرُكْعَةِ الثَّانِيَةَ، فَفِي حَمْلِهِ وَجْهَانِ؛ لأَنَّهُمْ سَيَلْتَحِقُونَ بِالإِمَامِ قَبْلَ السَّلاَمِ، وَهُوَ جَارٍ في المَزْحُومِ، إِذا سَهَا وَقْتَ التَّخَلُّفِ، وَفِيمَنِ أَنْفَرَدَ بِرَكْعَةٍ، وَسَهَا، ثُمَّ أَقْتَدَىَ في الثَّانيةِ.
(النَّوعُ الرَّابع): صَلَةُ شِدَّةِ الخَوْفَ، وَذَلِكَ إِذَا اُلْتَحَمَ الفَرِيقَانِ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْكُ القِتَالِ لأَحَدٍ، فَيُصَلُّونَ رِجَالاً (ح) وَرُكْبَاناً مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِهَا إِيمَاءً بالرُّكوعِ وَالسُّجُودِ مُخْتَرزينَ عَنِ الصَّيحَةِ وَعَنْ مُوَالاَةِ الضَّرَبَاتِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ كَثُرَتْ مَعَ الحَاجَةِ في أَشْخَاصٍ(٣)، فَيُحْتَمَلُ، وَفي شَخْصٍ وَاحِدٍ، لا يُحْتَمَلُ؛ لِنُدُورِهِ.
وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ في المَوْضِعَينْ.
وَقِيلَ: لاَ يُحْتَمَلُ فيهما(٤).
= الآثار)) (٣١٢/١): كتاب الصلاة: باب صلاة الخوف، والبيهقي (٢٦٠/٣): كتاب صلاة الخوف، باب يصلي بكل طائفة ركعة، من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن سالم، عن أبيه.
وأخرجه مسلم (٥٧٤/١): كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة الخوف، الحديث (٨٣٩/٣٠٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣١٢/١)، من طريق فليح، عن الزهري عن سالم، عن أبيه.
(١) قال الرافعي: ((ثم الصحيح أن الإمام في الثانية يقرأ الفاتحة)) أي من القولين لندور العذر [ت].
(٢) سقط من أ.
(٣) قال الرافعي: ((ثم يجب حمل السّلاح في هذه الصلاة، وصلاة ((عسفان)) إلى آخره قضيته تخصيص الحمل بهذين النوعين من صلاة الخوف، ونفى وجوب الحمل في صلاة ((بطن النخل)) وعامة الأصحاب أطلقوا القول من الحمل، ولم يفرقوا. [ت]
(٤) قال الرافعي: ((فإن كثرت مع الحاجة في أشخاص ... إلى آخره)) النظم يقتضي ترجيح عدم الإحتمال في شخص واحد، وترجيح الإحتمال في الأشخاص، والأظهر أنه يحتمل من الموضعين [ت]
198