267

Al-Wajīz fī īḍāḥ qawāʿid al-fiqh al-kulliyya

الوجيز في إيضاح قواعد الفقة الكلية

Publisher

مؤسسة الرسالة العالمية

Edition

الرابعة

Publication Year

1416 AH

Publisher Location

بيروت

أنواع العادة والعرف وأقسامها:
أولاُ: من حيث العموم والخصوص:
العادة والعرف ثلاثة أنواع:
١. عادة عرفية عامة - أو عرف عام: هو عرف هيئة غير مخصوصة بطبقة من طبقاتها وواضعه غير متعين، وهو العرف الجاري منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم حتى زماننا، وهو العرف الذي قبله المجتهدون وعملوا به - ولو كان مخالفًا للقياس ويثبت به حكم عام. وهو العرف المعتبر الذي تخص به النصوص ويترك به القياس - أي القواعد العامة - ولكن لا يعتبر ذلك العرف إلا في زمن الرسالة، وأما الأعراف المستجدة بعد زمن الرسالة مهما عمَّت فلا تُخص بها النصوص ولا يترك بها القياس. وإنما ينزل الناس على حكمها فيما يتعاملون به ولم ينص على خلافه.
والعموم قد يكون عمومًا زمانيًا فيكون العرف عامًا في الأزمنة كلها منذ عهد الصحابة إلى الآن، أو في عصر من العصور، وقد يكون عمومًا مكانيًا، بمعنى أن العرف يعم الأمكنة كلها ويعمل به في جميع البلاد أو أكثرها.
ومن أمثلة العادة العرفية العامة:
إذا حلف إنسان أن لا يضع قدمه في دار فلان - فهو يحنث ولو دخلها محمولًا وبقيت قدمه خارجها - ولا يحنث لو وضع قدمه فيها وبقي هو خارجها؛ لأن المراد بوضع القدم عند الجميع هو الدخول وليس مجرد وضع قدم فقط.
وتعارف الناس عقد الاستصناع وهو الاتفاق على صنع أشياء معينة بأوصاف مبينة محددة وهو من بيع المعدوم ولكن جاز لتعارف الناس وتعاملهم به من العصر الأول، وهذا العرف يصلح مخصصًا للنص ويترك به القياس، كجواز السلم وغيره.

1 / 277