فالرسول ﷺ أجاز السلم - وهو بيع معدوم - لأن الناس كانوا يتعاملون به فأقرَّهم ﷺ ونظَّم عملية التبادل ليقطع النزاع.
وهذا من العرف العملي ويكون السلف جائزًا بإقرار رسول الله ﷺ بناء على العرف الموجود والعادة المتبعة بينهم، ومثل ذلك في السنة كثير.
فإذا ثبت أنَّ لقاعدة (العادة محكَّمة) أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع فما معنى هذه القاعدة:
معنى هذه القاعدة:
العادة في اللغة: مأخوذة من العود أو المعاودة بمعنى التكرار، والعادة: اسم لتكرير الفعل أو الانفعال حتى يصير سهلًا تعاطيه كالطبع، ولذلك قيل: العادة طبيعة ثانية.
ومادة العادة تقتضي تكرار الشيء وعوده تكرارًا كثيرًا حتى يخرج عن كونه واقعًا بطرق الاتفاق، ولذلك كان خرق العوائد لا يجوز إلا في معجزة نبي أو كرامة ولي.
وأقل المرات ليكون الشيء عادة ثلاث متواليات على الأرجح عند الأكثرين، وأما كلمة (محكَّمة) فهي اسم مفعول مت التحكيم، ومعنى التحكيم القضاء والفصل بين الناس، أي أن (العادة هي المرجع للفصل عند التنازع) .
وأما معنى العرف: (فهو المعروف من الإحسان) والمعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل أو الشرع حُسْنه، والمنكر ما ينكر بهما، ولهذا قيل للاقتصاد في الجود معروف لما كان ذلك مستحسنًا في العقول والشرع.