364

فأوصلهم ومضى، ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين (1) فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود ولا مبيض، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة (2) ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس الذي قال أبوعبدالله من خلفه، من سكة هذيل فطعنه، فلم يصنع فيه شيئا وحمل على الفارس، فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس، فأنفذه في الدرع وانثنى عليه محمد، فضربه فأثخنه وخرج عليه حميد بن قحطبة وهو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين، فطعنه طعنة، أنفذ السنان فيه، فكسر الرمح وحمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه، ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه ودخل الجند من كل جانب واخذت المدينة واجلينا هربا في البلاد، قال موسى بن عبدالله: فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبدالله، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره وخرجنا معه حتى اصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الاشتر عبدالله بن محمد بن عبدالله بن حسن حتى اصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا، تضيق علي البلاد، فلما ضاقت علي الارض واشتد [بي] الخوف، ذكرت ما قال أبوعبدالله (عليه السلام): فجئت إلى المهدي وقد حج وهو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر فقلت: لي الامان يا أمير المؤمنين؟ وأدلك على نصيحة لك عندي؟ فقال نعم ما هي؟

قلت: أدلك على موسى بن عبدالله بن حسن، فقال لي: نعم لك الامان، فقلت له:

أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا ومواثيق ووثقت لنفسي ثم قلت: أنا موسى بن عبدالله، فقال لي: إذا تكرم وتحبا فقلت له: اقطعني إلى بعض أهل بيتك، يقوم بأمري عندك، فقال لي: انظر إلى من أردت، فقلت: عمك العباس بن محمد فقال العباس لا حاجة لي فيك، فقلت: ولكن لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني فقبلني، شاء أو أبى، وقال لي المهدي: من يعرفك؟ - وحوله أصحابنا أو اكثرهم - فقلت: هذا الحسن بن زيد يعرفني وهذا موسى بن جعفر يعرفني وهذا الحسن بن عبدالله ابن العباس يعرفني، فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا، ثم قلت للمهدي

Page 365