311

Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan

التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

القرائن فالأمر ظاهر في الوجوب، وليس نصًّا، والنهي ظاهر في التحريم، وليس نصًّا، فيجوز أن يحمل على غير ذلك المعنى إذا وجد الدليل الصارف.
إذن:
فالقول إذا عارضه ترك لموجبه كان ذلك دليلًا صارفًا عن ظاهره إلى أحد معانيه، وفيما يلي مثالين:
الأول: لتعارض الأمر مع الترك.
والثاني: لتعارض النهي مع الترك.
مثال تعارض الترك مع الأمر: الوضوء من أكل ما مسته النار:
ورد عن النبي ﷺ أنه أمر بالوضوء مما ممشا النار، وورد عنه أنه أكل مما مسته النار ولم يتوضأ، ثم صلى، واختلف العلماء في الجمع بين تلك الأحاديث وفيما يلي بيان تلك الأحاديث وأوجه الجمع بينها.
أولًا: الأحاديث التي فيها الأمر بالوضوء مما مست النار:
١ - ما ورد من حديث زيد بن ثابت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الوضوء مما مست النار" (١).
٢ - ما ورد عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه وجد أبا هريرة ﵁ يتوضأ على المسجد فقال: إنما أتوضأ من أثوار أقط أكلتها لأني سمعت

(١) رواه مسلم (١/ ٢٧٢ / ٣٥١) كتاب الحيض، باب الوضوء مما مست النار.

1 / 283