الإجماع على ذلك (١).
الثاني: أن يكون المتروك يصح وقوعه على غير معنى التعبد، فالترك هنا دليل على الكراهة.
فمن هذا النوع ترك النبي ﷺ للأكل متكئًا دليل على الكراهة - عند من لم ير اختصاص النبي ﷺ بذلك - وكذلك ترك النوم قبل صلاة العشاء، وكذلك السمر بعدها (٢).
القسم الثاني: الترك الذي تناوله بيان قولي كالأمر به أو النهي عنه، وهذا يستفاد حكمه من القول لا مجرد الترك.
الفرق بين هذا النوع وبين الترك المسبب من وجوه:
الأول: أن البيان القولي قد يكون في موقف وصورة الترك في موقف بخلاف الترك المسبب فإن السبب من الترك مذكور مع صورة الترك.
الثاني: أن بيان سبب الترك قد يكون من الصحابي بخلاف هذا القسم من الترك المطلق الذي يجب أن يكون البيان القولي من النبي ﷺ.
وهذا القسم له أمثلة كثيرة إذ يصح القول بأن كل ما نقل نهي النبي ﷺ عنه ونقل عدم فعله ﷺ له فهو داخل في هذا القسم.
وهذا القسم وإن كان واضح الدلالة لكن لابد من إثباته حتى لا تختلط دلالته بدلالة الأقسام الأخرى.
(١) شرح صحيح مسلم (٥/ ٢١٧).
(٢) رواه ابن ماجه (١/ ٢٣٠ / ٧٠٢) كتاب الصلاة، باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (١/ ٢١٧).