Al-turūk al-nabūwiyya taʾṣīlan wa-taṭbīqan
التروك النبوية تأصيلا وتطبيقا
Publisher
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Regions
Egypt
المطلب الأول: دلالة الترك المسبب:
الترك المسبب أحد أقسام الترك الوجودي الذي يجب علينا التأسي
= يكون ذلك الفعل محظورًا فهذا لا يستفاد من الترك وحده، وإنما يستفاد من دليل يدل عليه"، وتحت عنوان نصه: "ماذا يقتضى الترك؟ " قال: "بينّا فيما سبق أن الترك لا يقتضي تحريمًا، وإنما يقتضي جواز المتروك".
ولكنه بعد ذلك ذكر أن العلماء قسموا ترك النبي ﷺ لشيء ما إلى نوعين: "نوع لم يوجد ما يقتضيه في عهده، ثم حدث له مقتضٍ بعده، فهذا جائز على الأصل ... وقسم تركه النبي ﷺ مع وجود المقتضي لفعله في عهده، وهذا النوع تقتضي منع المتروك"، وذكر أن ابن تيمية مثَّل للنوع الثاني بالأذان لصلاة العيدين، وأنه يقتضي عند ابن تيمية المنع، وقد وافقه الشاطبي وابن حجر الهيتمي وغيرهما، ثم قال: "وقد اشتبهت عليه هذه المسألة بمسألة السكوت في مقام البيان، صحيح أن الأذان في العيدين بدعة غير مشروعة، لا لأن النبي ﷺ تركه، ولكن لأنه بيَّن في الحديث ما يعمل في العيدين، ولم يذكر الأذان، فدل سكوته على أنه غير مشروع، والقاعدة أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر".
إذن: فالشيخ الغماري يفرق بين السكوت عن البيان وبين الترك، ويرى أن السكوت عن البيان يفيد التحريم، بينما لا يفيد الترك ذلك.
كذلك: لا يفرق بين الترك المنقول، والترك غير المنقول (الترك العدمي) في الدلالة أو التسمية، فالترك الذي لم يكن له مقتضٍ ثم وُجد له بعد، والذي كان له مقتضٍ: كلاهما لا يدلان إلا على الإباحة والجواز.
كما أنه يرى أن السكوت في مقام البيان - الذي يدل على الحصر - ليس تركًا.
وبناء على ذلك يصح القول: إن ترك الفعل لا يدل - عند الشيخ الغماري - إلا على الجواز مهما كانت مقتضيات الترك؛ لأنه لم يأت في حديث أو أثر التصريح بأن النبي ﷺ ترك شيئًا لأنه حرام، إلا حالة واحدة وهي ترك القول - وهو السكوت - فهو دال على التحريم إذا كان في موضع البيان، لأن السكوت في مقام البيان يدل على الحصر.
1 / 263