قال ابن عبد البر: "والقول بترك غسلهم أولى، لثبوت ذلك عن النبي ﷺ في قتلى أُحد، وغيرهم" (١)، وقال أيضًا: "وليس لهذه المسألة مدخل في في القياس والنظر، وإنما هي مسألة اتباع للأثر الذي نقلته الكافة في قتلى أُحد أنهم لم يغسلوا" (٢).
قال ابن القيم: "وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسلون ويصلى عليهم، وهذا ترده السنة المعروفة في ترك غسلهم" (٣).
وبغض النظر عن القول الراجح فمن خلال النظر في أقوال العلماء سالفة الذكر يظهر اتفاق الكل على أن عدم تغسيل الشهداء دليل على المنع لولا ما ورد مما يعارضه.
المسألة الثانية: ترك الاستعانة بالمشرك في الحرب (٤):
ورد عن عائشة ﵁ زوج النبي ﷺ أنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له: " تؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: لا،
(١) التمهيد (١٠/ ١٥٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) جامع فقه ابن القيم (٢/ ٤٤٥).
(٤) تفصيل هذه المسألة تجده في المواضع التالية:
المغني (١٣/ ٩٨)، الأم (٥/ ٣٨١)، تهذيب المدونة (٢/ ٧١)، زاد المعاد (٣/ ٢٦٨)، نيل الأوطار (٥/ ٢٨)، سبل السلام (٤/ ٢٠٢).