ولبيان ما فهمه الفقهاء من ترك النبي ﷺ في الأحاديث السابقة، لابد من دراستها دراسة فقهية مقارنة، وذلك للاطلاع على دلالة هذا الترك من خلال التطبيق الفقهي، ولذا سوف أخص بعض الأمثلة السابقة بالدراسة الفقهية، والمسائل التي ستُتناول بالدراسة الفقهية هي ما يلي:
أولًا: ترك تغسيل الشهيد والصلاة عليه.
ثانيًا: ترك الاستعانة بالمشرك في الحرب.
ثالثًا: ترك الجهر بـ "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" في الصلاة.
رابعًا: ترك الأذان والإقامة لصلاة العيد.
خامسًا: ترك التنفل قبل صلاة العيد وبعدها.
المسألة الأولى: ترك تغسيل الشهيد والصلاة عليه:
ورد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ﵁ عن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أُحد في ثوب واحد، ثم يقول: "أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ "، فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد وقال: "أنا شهيد على هؤلاء"، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم (١).
في هذا الحديث بيان أن النبي ﷺ لم يصل على شهداء أُحد ولم يغسلهم،
(١) رواه البخاري (٣/ ٢٥٢ / ١٣٤٧) كتاب الجنائز، باب من يقدم في اللحد.