282

Al-ṭibb al-nabawī

الطب النبوي

Publisher

دار الهلال

Edition

-

Publisher Location

بيروت

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي «سُنَنِهِ»: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَحْسِنُوا إِلَى الْمَاعِزِ وَأَمِيطُوا عَنْهَا الْأَذَى فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ» . وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ. وَحُكْمُ الْأَطِبَّاءِ عَلَيْهِ بِالْمَضَرَّةِ حُكْمٌ جُزْئِيٌّ لَيْسَ بِكُلِّيٍّ عَامٍّ، وَهُوَ بِحَسَبِ الْمَعِدَةِ الضَّعِيفَةِ، وَالْأَمْزِجَةِ الضَّعِيفَةِ الَّتِي لَمْ تَعْتَدْهُ، وَاعْتَادَتِ الْمَأْكُولَاتِ اللَّطِيفَةَ، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الرَّفَاهِيَةِ مِنْ أَهْلِ الْمُدُنِ، وَهُمُ الْقَلِيلُونَ مِنَ الناس.
لَحْمُ الْجَدْيِ: قَرِيبٌ إِلَى الِاعْتِدَالِ، خَاصَّةً مَا دَامَ رَضِيعًا، وَلَمْ يَكُنْ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ، وَهُوَ أَسْرَعُ هَضْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ اللَّبَنِ، مُلَيِّنٌ لِلطَّبْعِ، مُوَافِقٌ لِأَكْثَرِ النَّاسِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ، وَهُوَ أَلْطَفُ مِنْ لَحْمِ الْجَمَلِ، وَالدَّمُ الْمُتَوَلِّدُ عَنْهُ مُعْتَدِلٌ.
لَحْمُ الْبَقَرِ: بَارِدٌ يَابِسٌ، عَسِرُ الِانْهِضَامِ، بَطِيءُ الِانْحِدَارِ، يُوَلِّدُ دَمًا سَوْدَاوِيًّا، لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِأَهْلِ الْكَدِّ وَالتَّعَبِ الشَّدِيدِ، وَيُورِثُ إِدْمَانُهُ الْأَمْرَاضَ السَّوْدَاوِيَّةَ، كَالْبَهَقِ وَالْجَرَبِ، وَالْقُوبَاءِ وَالْجُذَامِ، وَدَاءِ الْفِيلِ، وَالسَّرَطَانِ، وَالْوَسْوَاسِ، وَحُمَّى الرِّبْعِ، وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَوْرَامِ، وَهَذَا لِمَنْ لَمْ يَعْتَدْهُ، أَوْ لَمْ يَدْفَعْ ضَرَرَهُ بِالْفُلْفُلِ وَالثَّوْمِ والدار صيني، وَالزَّنْجَبِيلِ وَنَحْوِهِ، وَذَكَرُهُ أَقَلُّ بُرُودَةً، وَأُنْثَاهُ أَقَلُّ يُبْسًا. وَلَحْمُ الْعِجْلِ وَلَا سِيَّمَا السَّمِينُ مِنْ أَعْدَلِ الْأَغْذِيَةِ وَأَطْيَبِهَا وَأَلَذِّهَا وَأَحْمَدِهَا، وَهُوَ حَارٌّ رَطْبٌ، وَإِذَا انْهَضَمَ غَذَّى غِذَاءً قَوِيًّا.
لَحْمُ الفرس: ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ أسماء ﵂ قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا فَأَكَلْنَاهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «١» . وَثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ، وَنَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ أَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» «٢» .
وَلَا يَثْبُتُ عَنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ- ﵁ أَنَّهُ نَهَى عَنْهُ.
قَالَهُ أبو داود وَغَيْرُهُ من أهل الحديث» «٣» .

(١) أخرجه البخاري في الأطعمة، ومسلم في الصيد.
(٢) أخرجه البخاري مسلم.
(٣) أخرجه أبو داود في الأطعمة.

1 / 284