Al-ṭibb al-nabawī
الطب النبوي
Publisher
دار الهلال
Edition
-
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
فاغية: هِيَ نَوْرُ الْحِنَّاءِ، وَهِيَ مِنْ أَطْيَبِ الرَّيَاحِينِ، رَوَى البيهقي فِي كِتَابِهِ «شُعَبِ الْإِيمَانِ» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ يَرْفَعُهُ:
«سَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ» «١» وَرَوَى فِيهِ أَيْضًا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ أَحَبَّ الرَّيَاحِينِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْفَاغِيَةُ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَالِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، فَلَا نَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا لَا نَعْلَمُ صِحَّتَهُ.
وَهِيَ مُعْتَدِلَةٌ فِي الْحَرِّ وَالْيُبْسِ، فِيهَا بَعْضُ الْقَبْضِ، وَإِذَا وُضِعَتْ بَيْنَ طَيِّ ثِيَابِ الصُّوفِ حَفِظَتْهَا مِنَ السُّوسِ، وَتَدْخُلُ فِي مَرَاهِمِ الْفَالِجِ وَالتَّمَدُّدِ، وَدُهْنُهَا يُحَلِّلُ الْأَعْضَاءَ، وَيُلَيِّنُ الْعَصَبَ.
فضة: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَفَصُّهُ مِنْهُ «٢»، وَكَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً «٣» وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ لِبَاسِ الْفِضَّةِ وَالتَّحَلِّي بِهَا شَيْءٌ الْبَتَّةَ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ الْمَنْعُ مِنَ الشُّرْبِ فِي آنِيَتِهَا، وَبَابُ الْآنِيَةِ أَضْيَقُ مِنْ بَابِ اللِّبَاسِ، وَالتَّحَلِّي، وَلِهَذَا يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ لِبَاسًا وَحِلْيَةً مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ اسْتِعْمَالُهُ آنِيَةً، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْآنِيَةِ تَحْرِيمُ اللِّبَاسِ وَالْحِلْيَةِ.
وَفِي «السُّنَنِ» عَنْهُ: «وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا» «٤» فَالْمَنْعُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ يُبَيِّنُهُ، إِمَّا نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، فَإِنْ ثَبَتَ أَحَدُهُمَا، وَإِلَّا فَفِي الْقَلْبِ مِنْ تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ شَيْءٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَمْسَكَ بيده ذهبا، وبالأحرى حَرِيرًا، وَقَالَ: «هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ» «٥» .
وَالْفِضَّةُ سِرٌّ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، وَطَلْسَمُ الْحَاجَاتِ، وَإِحْسَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بَيْنَهُمْ، وَصَاحِبُهَا مَرْمُوقٌ بِالْعُيُونِ بَيْنَهُمْ، مُعَظَّمٌ فِي النفوس، مصدّر في
(١) وأخرجه أبو نعيم في الطب، والطبراني في الأوسط.
(٢) أخرجه البخاري والترمذي في الشمائل.
(٣) أخرجه الترمذي في الشمائل، وأبو داود والنسائي.
(٤) أخرجه أحمد وأبو داود في الخاتم.
(٥) حديث صحيح.
1 / 264