Al-ṭibb al-nabawī
الطب النبوي
Publisher
دار الهلال
Edition
-
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وهي تفوز لَا يَضُرُّهَا صَبُّهُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَقَدْ رَوَى الترمذي فِي «جَامِعِهِ» عَنْهُ ﷺ:
«لَا تَشْرَبُوا نَفَسًا وَاحِدًا كَشُرْبِ الْبَعِيرِ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ» «١» .
وَلِلتِّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَمْدِ اللَّهِ فِي آخِرِهِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي نَفْعِهِ وَاسْتِمْرَائِهِ، وَدَفْعِ مَضَرَّتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعًا، فَقَدْ كَمُلَ: إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ، وَحُمِدَ اللَّهُ فِي آخِرِهِ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الأيدي، وكان من حل.
فَصْلٌ
وَقَدْ رَوَى مسلم فِي «صَحِيحِهِ»: مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّاءِ» «٢» . وَهَذَا مِمَّا لَا تَنَالُهُ عُلُومُ الْأَطِبَّاءِ وَمَعَارِفُهُمْ، وقد عرفه من عرفه من عقلاء الناس بالتجربة. قال الليث ابن سَعْدٍ أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ: الْأَعَاجِمُ عِنْدَنَا يَتَّقُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي السَّنَةِ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ مِنْهَا.
وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِتَخْمِيرِ الْإِنَاءِ وَلَوْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا «٣» وَفِي عَرْضِ الْعُودِ عَلَيْهِ مِنَ الْحِكْمَةِ، أَنَّهُ لَا يَنْسَى تَخْمِيرَهُ. بَلْ يَعْتَادُهُ حَتَّى بِالْعُودِ، وَفِيهِ: أَنَّهُ رُبَّمَا أَرَادَ الدَّبِيبُ أَنْ يَسْقُطَ فِيهِ، فَيَمُرَّ عَلَى الْعُودِ، فَيَكُونُ الْعُودُ جِسْرًا لَهُ يَمْنَعُهُ مِنَ السُّقُوطِ فِيهِ.
وَصَحَّ عَنْهُ: أَنَّهُ أَمَرَ عِنْدَ إِيكَاءِ الْإِنَاءِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّ ذكر اسم الله عند
(١) أخرجه الترمذي في الأشربة.
(٢) أخرجه مسلم في الأشربة، والامام أحمد.
(٣) أخرجه البخاري ومسلم.
1 / 173