359

Al-Thamar al-dānī sharḥ risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

المكتبة الثقافية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

مرة في عمره والسبيل الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن
ــ
فرضيته الكتاب والسنة والإجماع فمن جحد وجوبه أو شك فيه فهو كافر ومن أقر بوجوبه وامتنع من فعله فالله حسبه أي لا يتعرض له وإنما يجب الحج على من اجتمعت فيه الشروط "مرة" واحدة "في عمره" إجماعا ولا التفات لمن قال إنه يجب في كل خمسة أعوام "والسبيل" المذكور عبارة عن مجموع أربعة أشياء أحدها "الطريق السابلة" أي المأمونة فإن خاف على نفسه سقط عنه اتفاقا وإن خاف على بعض ماله وكان يجحف به سقط عنه وإن كان لا يجحف به سقط على أحد القولين "و" ثانيهما " الزاد المبلغ" أي الموصل "إلى مكة" ظاهر كلامه أنه لا يعتبر إلا ما يوصله فقط وهو نص اللخمي وقيده بقوله إلا أن يعلم أنه لو بقي هناك ضاع وخشي على نفسه فيراعي ما يبلغه ويرجع به إلى أقرب المواضع مما يمكنه أن يتمعش فيه وبيع في زاده داره وغير ذلك وإن كان يترك ولده وزوجته لا مال لهم إلا أن يخشى عليهم الضياع.
"و" ثالثها: "القوة على الوصول إلى مكة إما راجلا" أي ماشيا "أو راكبا" فالأعمى إذا وجد من يقوده ولم يحصل له مشقة فادحة فإنه يجب عليه وقيد المشقة لأنه لا يشترط انتفاؤها جملة وإلا سقط الحج عن أغلب الناس المستطيعين إذ لا بد من أصل المشقة ومثل الأعمى الشيخ الكبير الذي لا يهتدي إلا بقائد فيما ذكر.
ورابعها: أشار إليه بقوله: "مع صحة البدن" قيل هو داخل في قوله والقوة على الوصول وقال بعضهم هو شرط رابع فالمريض لا يجب عليه الحج ولو وجد ما يركبه

1 / 360