256

Al-Thamar al-dānī sharḥ risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī

الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Publisher

المكتبة الثقافية

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل
ــ
"يرفع رأسه كما ذكرنا" يعني وهو يقول سمع الله لمن حمده ويقول المأمومون ربنا ولك الحمد "ثم" بعد ذلك "يسجد كما ذكرنا" سجدتين تامتين بطمأنينة وفيهما القولان المتقدمان في سجدتي الركعة الأولى "ثم يتشهد و" إذا فرغ من تشهده "يسلم" وهذه الصفة التي ذكرها الشيخ قال الفاكهاني هي مذهبنا ومذهب الجمهور ودليلها الأحاديث الصحيحة الصريحة في هذه الكيفية المتقدمة التي نعتها مصنفنا وقال أبو حنيفة تصلى ركعتين كسائر النوافل "ولمن شاء أن يصلي" صلاة خسوف الشمس "في بيته مثل ذلك" أي مثل الصفة المتقدمة "أن يفعل" إذا لم يؤد ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة وأما لو أدى ذلك إلى ترك إقامتها في الجماعة فيكره له أن يصليها في بيته ثم انتقل يتكلم على خسوف القمر فقال: "وليس في صلاة خسوف القمر جماعة" على المشهور ظاهر ما نقله القرافي أن النهي على جهة المنع فإنه قال وأما الجمع فمنعه مالك وأبو حنيفة لأن النبي ﷺ لم يجمع في خسوف القمر وأجازه أشهب واللخمي وقوله: "وليصل الناس عند ذلك" أي عند خسوف القمر "أفذاذا" بذالين معجمتين أي فرادى في منازلهم على المعروف من المذهب ومقابله ما لمالك في المجموعة من أنهم يصلون أفذاذا في المسجد وقوله: "والقراءة فيها جهرا" تكرار ورفع بقوله: "كسائر ركوع النوافل" ما يتوهم في

1 / 257