قال ابن النجار: لما حج المهدي سنة ستين ومئة، فقدم المدينة منصرفًا من الحج، استعمل عليها جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، سنة إحدى وستين، وأمره بالزيادة في مسجد رسول الله ﵌، فزاد في المسجد من جهة الشام إلى منتهاه اليوم، فكانت زيادته مئة ذراع ولم يزد فيه من غيرها من جهاته شيئًا.
قلت: وهذه الذرعة أيضًا لا تصح يعارضها ما تقدم له في بناء عثمان والوليد، وما ذكره أيضًا في ذكر ذرع المسجد، وكذلك أيضًا لا تصح له ما تقدم، من أن عثمان ﵁ زاد من جهة الشمال خمسين ذراعًا، لأنه اتفق هو ورَزينُ على أن عمر ﵁ جعل طول المسجد مئة وأربعين ذراعًا، وأن عثمان ﵁ جعل طوله مئة وستين، وكذلك أيضًا لا يَصح ما ذكره رزين مِن أنّ عثمان ﵁ جعل عرض المسجد مئة وخمسين، وفساد هذا ظاهر، لأن عثمان لم يدخل أبيات النبي ﵌، وانتهت زيادته من جهة المغرب إلى الطراز الذي تقدم ذكره، يَتَحصّل مما اتفق عليه رزين وابنُ النجار- رحمهما الله- أن زيادة الوليد من شامي المسجد أربعون ذراعًا، وزيادة المهدي أربعون ذراعًا، والله أعلم.
قال ابن النجار (^١): وطول المسجد في السماء خمس وعشرون ذراعًا، وذكر ابنُ زبالة أن طول منائره خمس وخمسون ذراعًا، وعرضهن ثمانية أذرع، قال: وكان المطر إذا كثُر في الصحن يغشى القبلة، فَجُعل بين القبلة والصحن حجاز من حجارة يمنع الماء (^٢).
قلت: لعل هذا سبب ارتفاع القبلة على مصلى النبي ﵌ والله أعلم. هذا آخر التتمة والحمد لله وحده (^٣).
(^١) ابن النجار: الدرة الثمينة ص ١٠٨.
(^٢) ابن النجار: ص ١٠٥.
(^٣) عبارة والحمد لله وحده لم ترد في (ب)، وكذلك لم ترد في (ص) عبارة هذا آخر التتمة وما بعدها.