ذكر الخندق
حفر رسول الله ﵌ الخندق يوم الأحزاب، حين بلغه قدوم بني النضير من اليهود على قريش ومظاهرتهم لهم ومخالفتهم على رسول الله ﵌ وأصحابه، وذلك بعد أن أجلاهم رسول الله ﵌ من المدينة وقدموا معهم (^١) لحرب رسول الله ﵌، ثم سعى حيي بن أخطب (^٢) حتى قطع الحلفَ الذي كان بين بني قريظة وبين رسول الله ﵌، واشتد الحصار على المسلمين ونجم النفاق، وكان في ذلك ما قَصَّ الله في كتابه العزيز في قوله: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ (^٣). يعني بني قريظة، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾، يعني بني أسد وغطفان. وكانوا نازلين ما بين طرف وادي النقمي، إلى أحد، وقريش وكنانة ومن معهم من الأحابيش برومة، من وادي العقيق. فحفره رسول الله ﵌ طولًا من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة، إلى غربي المُصلى مصلى رسول الله ﵌ يوم العيد، ثم إلى مسجد الفتح، ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي، يقال لأحدهما رابح، وللآخر جبل بني عبيد. وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سَلْع، وضرب رسول الله ﵌ قُبَّته على القَرْن الذي في غربي جبل سلع، موضع مسجده الذي ذكرناه قبل، والخندق بينهم وبين المشركين، وقد عفى
(^١) في الأصل معه والصحيح ما أثبتناه من (ب) و(ص).
(^٢) حيي بن أخطب: أحد زعماء يهود بني النضير بالمدينة، وكان فيهم سيدًا مطاعًا، وقتل مع نفر من قومه قبل إجلائهم عن المدينة، وهو والد صفية زوج رسول الله ﵌. ابن كثير: البداية ج ٢ ص ٢١٢.
(^٣) سورة الأحزاب، الآية: ١٠.