165

Al-taʿqīb ʿalā tafsīr sūrat al-fīl liʾl-Farāhī

التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

نوع من التعذيب.
وقال حكاية عن قوم إبراهيم ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا﴾ [الأنبياء: ٥٩] يعنون حطمها حتى جعلها جذاذًا، وذاك عذاب شديد لو كانت تعقل.
وقال تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٥]، أي من العذاب.
وقال سبحانه: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ [سبأ: ٥٤].
* * * *
﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢)﴾
١ - هذا ــ كما قاله المفسرون ــ شروع في تفصيل ما أجملته الآية الأولى، ولذلك لم تعطف هذه الجملة على الأولى، لأن بينهما كمال الاتصال، على وزان قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٢ ــ ١٣٤].
٢ - الهمزة لتقرير الجعل، أو لإبطال نفيه. وعلى الثاني بنى ابن هشام، قال: "ومن جهة إفادة هذه الهمزة نفي ما بعدها، لزم ثبوته إن كان نفيًا؛ لأن نفي النفي إثبات .. ولهذا عطف ﴿وَوَضَعْنَا﴾ على ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ لما كان معناه: شرحنا، ومثله: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٦ ــ ٧]، ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٢ ــ ٣] " (^١).

(^١) مغني اللبيب مع شرح الدماميني وحواشي الشمني (١/ ٣٤). [المؤلف].

8 / 132