94

Al-Tanbīh waʾl-radd ʿalā ahl al-ahwāʾ waʾl-bidaʿ

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

Editor

محمد زاهد الكوثري

Publisher

المكتبة الأزهرية للتراث

Publisher Location

القاهرة

إيَّاهُم ونظرهم إِلَيْهِ زَعَمُوا ويتمتعون بمجامعة الْحور الْعين ومفاكهة الْأَبْكَار على الأرائك متكئين وَيسْعَى عَلَيْهِم الْولدَان المخلدون بأصناف الطَّعَام وألوان الشَّرَاب وطرائف الثِّمَار وَلَو كَانَت الفكرة فِي ذنوبهم النَّدَم عَلَيْهَا وَالتَّوْبَة مِنْهَا وَالِاسْتِغْفَار لَكَانَ مُسْتَقِيمًا وَأما هَذِه الفكرة فبوبها لَهُم الشَّيْطَان لِأَنَّهُ لَا يتلذذ بلذات الْجنَّة إِلَّا من صَار إِلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة وَهَكَذَا وعد الله عباده الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات
وَمِنْهُم صنف من الروحانية زَعَمُوا أَن حب الله يغلب على قُلُوبهم وأهوائهم وإرادتهم حَتَّى يكون حبه اغلب الْأَشْيَاء عَلَيْهِم فَإِذا كَانَ كَذَلِك عِنْدهم كَانُوا عِنْده بِهَذِهِ الْمنزلَة وَوَقعت عَلَيْهِم الْخلَّة من الله فَجعل لَهُم السّرقَة وَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْفَوَاحِش كلهَا على وَجه لخلة الَّتِي بَينهم وَبَين الله لَا على وَجه الْحَلَال وَلَكِن على وَجه الْخلَّة كَمَا يحل للخليل الْأَخْذ من مَال جليله بِغَيْر إِذْنه مِنْهُم رَبَاح وكليب كَانَا يَقُولَانِ بِهَذِهِ الْمقَالة ويدعوان إِلَيْهَا
كذب أَعدَاء الله وَكَيف يكون ذَلِك إِبْرَاهِيم الْخَلِيل خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ يسئل يَوْم الْقِيَامَة أَن يشفع للنَّاس إِلَى رَبهم ليحكم بَينهم فَيَقُول لست هُنَاكَ وَيذكر ثَلَاث كذبات كَذَا روى عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ
وَمِنْهُم صنف من الروحانية زَعَمُوا أَنه يَنْبَغِي للعباد أَن يدخلُوا فِي مضمار الميدان حَتَّى يبلغُوا إِلَى غَايَة السبقة من تضمير أنفسهم وَحملهَا على الْمَكْرُوه فَإِذا بلغت تِلْكَ الْغَايَة أعْطى نَفسه كل مَا تشْتَهى وتتمنى وَإِن أكل الطَّيِّبَات

1 / 94