179

Al-Talwīḥ fī kashf ḥaqāʾiq al-Tanqīḥ

التلويح في كشف حقائق التنقيح

Publisher

مطبعة محمد علي صبيح وأولاده

Publication Year

1377 AH

Publisher Location

مصر

الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ (فَظَاهِرٌ وَفِي الثَّانِي فَلِأَنَّهَا) أَيْ الْحَقِيقَةَ وَالْمُرَادُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ (إمَّا أَنْ تَثْبُتَ مُطْلَقًا أَيْ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ مَنْ اشْتَهَرَ النَّسَبُ مِنْهُ) أَيْ تَكُونُ دَعْوَتُهُ مُعْتَبَرَةً فِي حَقِّهِمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَيَنْتَفِي مِمَّنْ اُشْتُهِرَ مِنْهُ (وَلَا يُمْكِنُ هَذَا) أَيْ ثُبُوتُ النَّسَبِ مِنْ الْمُدَّعِي وَانْتِفَاؤُهُ مِمَّنْ اُشْتُهِرَ مِنْهُ (لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِمَّنْ اُشْتُهِرَ مِنْهُ أَوْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ) أَيْ يَثْبُتُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ النَّسَبُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ بِأَنْ يَثْبُتَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَفِيَ مِمَّنْ اُشْتُهِرَ مِنْهُ (وَذَا مُتَعَذِّرٌ) أَيْ الثُّبُوتُ فِي حَقِّ (نَفْسِهِ فَقَطْ) لِأَنَّ الشَّرْعَ يُكَذِّبُهُ لِاشْتِهَارِهِ مِنْ الْغَيْرِ (فَلَا يَكُونُ) أَيْ تَكْذِيبُ الشَّرْعِ الْمُدَّعِيَ (أَقَلَّ مِنْ تَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَالنَّسَبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ وَالرُّجُوعَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ) فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّكْذِيبَ وَالرُّجُوعَ (وَأَمَّا الْمَجَازُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَّا الْحَقِيقَةُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ مُتَعَذِّرٌ (وَهُوَ التَّحْرِيمُ فَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي يَثْبُتُ بِهَذَا) أَيْ بِلَفْظِ هَذِهِ بِنْتِي (مُنَافٍ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِهِ) بَيَانُهُ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ التَّحْرِيمُ الَّذِي يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ السَّابِقِ أَوْ التَّحْرِيمُ الَّذِي لَا يَقْتَضِيهَا وَالثَّانِي مُنْتَفٍ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ مَعْرُوفَةِ النَّسَبِ هَذِهِ بِنْتِي يَكُونُ لَغْوًا فَعُلِمَ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ الَّذِي يَقْتَضِي صِحَّةَ النِّكَاحِ السَّابِقِ وَيَكُونُ حَقًّا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ كَالطَّلَاقِ، وَذَلِكَ أَيْضًا مُحَالٌ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ الَّذِي يَقْتَضِي بُطْلَانَ النِّكَاحِ السَّابِقِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ الَّذِي هُوَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْرِيرَ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى هَذَا
ــ
[التلويح]
فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَالْمَبْسُوطِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِتْقِ) كَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ عَقِيبَ بَيَانِ تَعَذُّرِ الْمَجَازِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُوجِبَ الْبُنُوَّةِ بَعْدَ الثُّبُوتِ عِتْقٌ قَاطِعٌ لِلْمِلْكِ كَإِنْشَاءِ الْعِتْقِ، وَلِهَذَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَيَثْبُتُ بِهِ الْوَلَاءُ لَا عِتْقٌ مُنَافٍ لِلْمِلْكِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ شِرَاءُ أُمِّهِ وَبِنْتِهِ فَإِثْبَاتُ الْعِتْقِ الْقَاطِعِ لِلْمِلْكِ مُتَصَوَّرٌ مِنْهُ، وَثَابِتٌ فِي وُسْعِهِ فَيُجْعَلُ هَذَا ابْنِي لِلْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ مَجَازًا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الثَّابِتُ بِهَذِهِ بِنْتِي أَعْنِي التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْبِنْتِيَّةِ فَهُوَ مُنَافٍ لِمِلْكِ النِّكَاحِ فَالزَّوْجُ لَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ تَبْدِيلُ مَحَلِّ الْحِلِّ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ التَّحْرِيمَ الْقَاطِعَ لِلْحِلِّ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ لَوَازِمِ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ مِنْ مُنَافِيَاتِهِ فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَتُهُ لَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّحْرِيمَ الَّذِي هُوَ فِي وُسْعِهِ لَا يَصْلُحُ اللَّفْظُ لَهُ، وَاَلَّذِي يَصْلُحُ اللَّفْظُ لَهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ إثْبَاتُ التَّحْرِيمِ بِهَذَا اللَّفْظِ. فَإِنْ قِيلَ فَاللَّازِمُ لِقَوْلِنَا رَأَيْت أَسَدًا هُوَ شَجَاعَةُ السَّبُعِ فَكَيْفَ صَحَّ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْ الرَّجُلِ الشُّجَاعِ قُلْنَا الشَّجَاعَةُ فِيهِمَا مَعْنًى وَاحِدٌ فَصَحَّ لِلْمُتَكَلِّمِ الْإِخْبَارُ بِهَذَا الْكَلَامِ عَنْ رُؤْيَةِ مَنْ اتَّصَفَ بِهِ بِخِلَافِ التَّحْرِيمِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ) الِاسْتِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ، إنَّمَا هُوَ عَلَى مَا أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ تَقْرِيرِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا عَلَى عِبَارَتِهِ فِي كِتَابِهِ الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ قَالَ

1 / 180