309

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

وقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (١٤٨)﴾ [البقرة: ١٤٨]:
يخبر -تعالى- أن لكلِّ أمةٍ جهة؛ أي: قِبلة يتوجَّهُ إليها ويستقبلُها؛ فالمعنى: لكلٍ قبلة (^١)، فتشبه هذه الآية قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] (^٢).
ثم يأمر -تعالى- بالتسابق إلى الخيرات وهي الأعمال الصالحة المُفضية إلى الجنَّات، ثم يخبر -تعالى- عن كمال قدرته وأنه سيَجمعُ العبادَ ليومِ المعاد فيأتي بهم من أيِّ مكانٍ كانوا فيه؛ فقال تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير (١٤٨)﴾.
﴿وَلِكُلٍّ﴾ من الأمم ﴿وِجْهَة﴾ قبلة ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ وجهَه في صلاته. وفي قراءة: ﴿مُوَلَّاهَا﴾ (^٣). ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات﴾ بادروا إلى الطاعات وقبولِها ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا﴾ يجمعكم يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلُّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
* * *

(^١) وهو قول ابن عباس، ومجاهد في أحد قوليه، وأبي العالية وجماعة، واختاره الطبري والبغوي والقرطبي في آخرين. ينظر: «تفسير الطبري» (٢/ ٦٧٤ - ٦٧٧)، و«تفسير البغوي» (١/ ١٦٤)، و«المحرر الوجيز» (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠)، و«تفسير القرطبي» (٢/ ١٦٤)، و«تفسير ابن كثير» (١/ ٤٦٢).
(^٢) قاله الواحدي في «التفسير البسيط» (٣/ ٤٠٥)، والجرجاني في «درج الدرر» (١/ ٣١٨)، وابن كثير في تفسيره (١/ ٤٦٣).
(^٣) قرأ ابن عامر وحده: ﴿هُوَ مُوَلَّاهَا﴾ بفتح اللام. وقرأ الباقون ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ بكسر اللام. ينظر: «السبعة في القراءات» (ص ١٧٨)، و«النشر» (٢/ ٢٢٣).

1 / 313