300

Al-Taʿlīq waʾl-īḍāḥ ʿalā Tafsīr al-Jalālayn

التعليق والإيضاح على تفسير الجلالين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

اللهُ في هذه الآية؛ هو من رأفته ورحمته تعالى بعباده، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيم (١٤٣)﴾.
دل على هذا: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما هديناكم إليه ﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾ يا أمة محمد! ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ خيارًا عدولًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس﴾ يوم القيامة: أن رسلهم بلغتهم ﴿وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أنه بلغكم ﴿وَمَا جَعَلْنَا﴾ صيّرنا ﴿الْقِبْلَة﴾ لك الآن، الجهة ﴿الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا﴾ أولًا، وهي الكعبة وكان ﷺ يُصلِّي إليها، فلمَّا هاجر أُمِرَ باستقبال بيت المقدس تألُّفًا لليهود، فصلَّى إليه ستةَ أو سبعةَ عشر شهرًا، ثم حوَّل ﴿إلَّا لِنَعْلَم﴾ عِلمَ ظهورٍ ﴿مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول﴾ فيُصدِّقُه ﴿مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي: يرجع إلى الكفر، شكًّا في الدين وظنًّا أنَّ النبي ﷺ في حِيرةٍ من أمره، وقد ارتدَّ لذلك جماعةٌ ﴿وَإِنْ﴾ مخففة من الثقيلة واسمها محذوفٌ؛ أي: وإنها ﴿كَانَتْ﴾ أي: التولية إليها ﴿لَكَبِيرَة﴾ شاقَّةٌ على الناس ﴿إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه﴾ منهم ﴿وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ﴾ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، بل يثيبكم عليه؛ لأنَّ سببَ نزولها: السؤالُ عمَّن مات قبل التحويل ﴿إن الله بالناس﴾ المؤمنين ﴿لرؤوف رَحِيم﴾ في عدم إضاعة أعمالهم، والرأفةُ: شدَّةُ الرحمة، وقدَّم الأبلغَ للفاصلة.
وقولُ المؤلِّف: (دل على هذا) اسم الإشارة راجع إلى قوله: (ومنهم أنتم) أي: ممن هداه الله إلى صراط مستقيم؛ يريد: أنه دل على هدايتهم إلى صراط مستقيم قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا … الآية﴾.

1 / 304